فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
الباحث الاجتماعي أو الاقتصادي انّ فيه ضررا على المسيرة الانسانية اجتماعيا أو اقتصاديا بحسب ما لديه من معطيات في وسائل البحث والمنهج ، والفقيه لا يرى لهذا بأسا لأنّ رأيه هو ما أوصلته إليه الأدلّة ولم يجر عليه اختبارا في الواقع الخارجي ، بل ليست من شأنه لأنّه لا تدخل التجربة والملاحظة في دائرة الموازين الشرعية للاستنباط .
مثاله : انّ بعض الفقهاء يفتي بحرمة خروج المرأة من دون إذن زوجها من بيته حتى ولو لم يكن الخروج منافيا لحقه ، وذلك استنادا للحجة التي قامت عنده على هذا الرأي ، من دون ملاحظة الآثار والنتائج المترتبة عليه خارجا ، وبما أنّه ليست من قطعيات الدين الاسلامي فقد يترتب على هذا الرأي نتائج خطيرة لا يرضى الشارع بها ؛ ولذلك لا يمكن ادعاء أنّ هذا الرأي هو نظرة الدين لتحديد علاقة الرجل بالمرأة بهذا المستوى من القيمومية عليها ، نعم هو رأي فقيه قامت عنده الحجة على هذا الرأي قد يخالفه فقيه آخر في أصل المسألة أو في بعض الخصوصيات على الأقل ، فحينئذٍ رأي من يقدم على انّه رأي الدين الاسلامي في هذه القضية الاجتماعية على أن يكون بديلاً عمّ يطرحه علماء الاجتماع الماديون في خصوص هذه المشكلة مع أن رأيهم قد يوافق رأي بعض الفقهاء الآخرين .
وهكذا في الاقتصاد مثلاً مع أنّا نحارب الربا ونبيّن مفاسده وأضراره ؛ فترى بعضهم يجيز إجراء بعض الحيل للتهرب من الربا ولو تعاطى بها بعض البنوك الربوية لعله يتخلص من مشكلة الربا شرعا ولكن المفاسد الخارجية بحالها . وهذه المسألة تعتبر من اُسس النظام الاقتصادي التي أي تعديل فيه قد يقلب الاُمور رأسا على عقب ، وعليه فرأي من يقدم على انّه حل لمشكلة الربا بنظر الدين ؟ هذه بعض الأمثلة التي يطرحونها في بيان هذه المشكلة ويمكن اسراؤها للكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية .