فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
المناهج المقترحة في عملية التأصيل :
ومن هنا كان هناك ثلاثة مناهج في نظرية التأصيل الاسلامي للعلوم الاجتماعية :
أ ـ الاتجاه الأوّل: وهو اتجاه يرى أصحابه اتخاذ العلوم الشرعية نموذج للتأصيل ، حيث لا يخرج التأصيل في جوهره عندهم عن كونه « استخلاص واستنباطا من المصدرين الأساسيين للشريعة : القرآن والسنة » .
ومن هنا يصبح المحك الرئيسي في الحكم على صدق النتائج أو خطئه هو مدى صحة الاستنباط من المصادر الشرعية وسلامته ، بدون أيّة اشارة إلى درجة تطابق النتائج مع الواقع . ولقد عبّر أحد المهتمين بقضية التأصيل من كبار المتخصصين في العلوم الشرعية عن هذا المعنى بقوله : « إنّ المطلوب هو وضع منهج للتأصيل على غرار منهج الاصوليين والحديثيين » .
ب ـ الاتجاه الثاني: وهو اتجاه يرى أصحابه الانطلاق في نموذج العلوم الاجتماعية الحديثة ، مع القبول بإجراء بعض التعديلات على ذلك النموذج في ضوء ما يوجه إليه من « نقد من الداخل » وذلك على أساس انّه لا تعارض في رأي أصحاب هذا الاتجاه بين ما تدعو إليه المنهجية العلمية الحديثة والتوجه الاسلامي من حيث الاعتماد فيها على الدراسات الواقعية ، ولا يخفى أنّ الأوّل لا يحل المشكلة عندهم والثاني لا يعني تأصيلاً لتلك العلوم بل محاولة للتوفيق وقد ثبت فشل المحاولة هذه .
ج ـ الاتجاه الثالث: يرى في ضوء التقارب الحديث في الآراء انّه قد يكون من الممكن تعريف منهج التأصيل للعلوم الاجتماعية على انّه : « الطريقة المنظمة للبحث التي تستخدم في دراسة الظواهر الاجتماعية انطلاقا من التصور الاسلامي للإنسان والمجتمع والوجود ، على وجه يجمع بين المناهج