فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
الإسلام لم يسمح بالعمل بالظن والاعتماد عليه في تشريعه ؟
والجواب عن ذلك السؤال : هو أنّ الدين الإسلامي قد سمح منذ بداية تشريعه للتصدي لعملية الاجتهاد وتحديد الوظيفة العملية تجاه الشريعة من النصوص التشريعية ، رغم أنّ هذه العملية لا تتعدى من درجة الظن إلى درجة اليقين في تمام مراحل وجودها ؛ من البداية إلى أن تطورت وأصبحت عملية معقدة ؛ فإنّ المسلمين الذين عاصروا النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن بإمكان كل فرد منهم أن يسمع الحكم الشرعي من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) مباشرة أو من اُناس لا يشك في صدقهم ، ولا سيما النساء ومن كان بعيدا عن المدينة المنورة . فإذا بطبيعة الحال كان سماع الأحكام الشرعية غالبا من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) بواسطة اُناس ينقلون الأحاديث والأحكام إليهم .
وحينئذٍ فإنّ فهم الحكم الشرعي من الروايات الواصلة إليهم تارة يكون مستندا إلى القطع بالصدور والدلالة والجهة ولو كان ذلك من جهة غفلة الشخص عن احتمال خطأ الناقل واشتباهه في النقل ، واُخرى لا يكون مستند إلى القطع بهذه الجهات ؛ لالتفاته إلى أنّ الناقل قد يخطأ ويشتبه في النقل أو في السماع ، وإن افترض القطع بعدم تعمده في الكذب .
وفي مثل ذلك لا محالة يكون فهم الحكم الشرعي من النصوص بحاجة إلى قاعدة عامة ، كحجية تلك النصوص ، وحجّية ظهورها العرفي ، أو ما شاكل ذلك ، ولا يمكن أن يحصل هذا الفهم بدون تطبيق هذه القواعد العامة ، وإن كان ذلك التطبيق بحسب الارتكاز وبدون وعي والتفات منهم إلى طبيعة هذه القواعد وحدودها وأهمية دورها في عملية الاستنباط والاجتهاد .
ومن المعلوم أنّ هذه بداية نقطة عملية الاجتهاد والاستنباط بأبسط