فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ومن الضروري أنّ المجتهد مهما حاول التدقيق في وثاقة الراوي وأمانته في النقل لا يمكنه التأكد بشكل قاطع من صحة النص ومطابقته للواقع الموضوعي في نهاية المطاف ؛ وذلك لجهات :
الاُولى : إنّه لا يعرف مدى وثاقة الراوي وأمانته في النقل بشكل مباشر ، وإنّما وصلت إليه في إطار نقل الآحاد تاريخيا في كتب الرجال .
الثانية : إنّ الراوي مهما بلغت وثاقته وأمانته في النقل مداها إلاّ أنّه لم يكن مصونا من الخطأ والاشتباه ونقل ما لا واقع له ، وبذلك يتغير وجه عملية الاجتهاد عن واقعها الموضوعي .
الثالثة : إنّ وصول النصوص التشريعية إليه لم يكن بشكل مباشر ، بل بعد أن تطوف عدة أشواط وتصل إليه في نهاية المطاف .
فالنتيجة على ضوء هذه الجهات الثلاث : أنّ المجتهد في مقام عملية الاجتهاد وتعيين الوظائف العملية تجاه الشريعة مهما اهتم وبالغ في تدقيق السند لا يمكنه أن يتأكد بشكل قاطع بصحة تلك النصوص وصدورها من مصادرها ، ومطابقتها للواقع الموضوعي في كل شوط ، فما ظنك في تمام الأشواط ؟ !
النقطة الثانية: إنّ كل مجتهد يعتمد ـ بطبيعة الحال ـ في كشف مداليل النصوص التشريعية وتعيينها في إطارها الخاص على الفهم العرفي وطريقتهم المتبعة في باب الألفاظ التي تقوم على أساس مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية وتكوين قواعد مشتركة منها وفقا لشروطها العامة .
النقطة الثالثة: إنّ كل مجتهد يعتمد في كشف مطابقة مداليل النصوص التشريعية المحددة بالفهم العرفي لواقع التشريع الإسلامي على قاعدة عقلائية منذ عهد التشريع ، وهي أنّ العقلاء يحملون كل كلام صادر من متكلم ملتفت