فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
« قبح العقاب بلا بيان » عددٌ معتدٌّ به من الاُصوليّين من أيام الوحيد (رحمه الله) إلى يومنا هذا ؟ أضف إلى ذلك أنّه لم يتصدّ أحدٌ قبل الوحيد (رحمه الله) إلى بيان « حقّ الطاعة » بالنحو الذي بيّنه الشهيد الصدر (قدس سره) . أمّا فيما يتعلّق ببحثَي « الحظر » و« الإباحة » ومدى ارتباطهما بـ « قبح العقاب » و« حقّ الطاعة » فقد طرحت آراء عديدة لسنا فعلاً في مقام التعرّض لها .
وأمّا فيما يتعلّق بدعوى عدم ذهاب أحد قبل الوحيد (رحمه الله) إلى مسلك « قبح العقاب بلا بيان » ، فهو بحثٌ تأريخيّ يتطلّب الكثير من التتبّع والعمق ، وهو م نتركه إلى فرصة اُخرى .
وعلى أيّة حال ، فإنّ اعتقاد الشهيد الصدر (قدس سره) بكون مسلك « حقّ الطاعة » و« الاحتياط العقلي في موارد الشبهات البدويّة » من الاُمور الوجدانيّة ، هو صرف ادّعاء . وكذلك اعتقاده بأنّ السبب في تشكيكهم بالاحتياط وذهابهم إلى وجدانيّة « قبح العقاب » هو التزامهم ببعض البراهين الخياليّة التي صاغوها في باب « البراءة العقليّة » ، والتي قد تحدث خللاً في وجدان الإنسان وعقله العملي (٥). وبطبيعة الحال فإنّ ما وجّهه إليهم حول « قبح العقاب » يمكن توجيهه إليه حول « حقّ الطاعة » . على أنّ الذي يبدو هو وقوف الوجدان والعقل العملي إلى جانب « قبح العقاب » ، وهو ما قد يتّضح لدى الحديث عن هذه القاعدة في الفقرات اللاحقة .
النقد الثاني ـ بلحاظ « الانسجام الداخلي » :
في اعتقادنا أنّ نظريّة « حقّ الطاعة » تعاني من مشكلة رئيسيّة ، وهي عبارة عن « عدم الانسجام الداخلي » . ولسنا نعني بذلك التناقض المنطقي ، إنّما نقصد أنّها تفضي إلى نحوٍ من التزاحم والتنافي في مقتضيات أحكام العقل العملي . ولمّا كان هذا اللازم غير معقول بالفعل ، فإنّه لا يمكن الالتزام بهذه النظريّة كما جاءت على لسان الشهيد الصدر (قدس سره) .
(٥)لم نعثر على هذه التعابير عند السيّد الشهيد (قدس سره) ، ووجدناها في مقالة السيّد الحائري المشار إليه سابقاً ، انظر : نظريّة حقّ الطاعة : ١٠١. إلا أنّ فيها « البراهين المزعومة » بدل « البراهين الخياليّة » . وقد ذكر لي السيّد الحائري أنّه ليس من البعيد أن يكون الشهيد (قدس سره) قد عبّر في محاضراته بهذا التعبير . ( م )