فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
النقد الأول ـ بلحاظ « الوجدان » :
يعتبر الشهيد الصدر (قدس سره) « حقّ الطاعة » من بدهيّات العقل العملي ، وأنّه لا يمكن إقامة أيّ دليل برهاني عليها . وكما أنّ أصل « حقّ الطاعة » إذا قسناه إلى « المنعم » و« الخالق » و« المالك » ، وجدنا أنّه من مدركات العقل العملي وبدهيّاته ، فكذلك الأمر بالنسبة إلى حدود هذا الحقّ وسعته ، فإنّه في غنىً عن البرهان . يقول (قدس سره) في كتاب « دروس في علم الاُصول » :
« ونحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولوية الذاتية الثابتة لله سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة ، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالاً . وهذا من مدركات العقل العملي ، وهي غير مبرهنة . فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعِم والخالق مدرك أوّليّ للعقل العملي غير مبرهن كذلك حدوده سعةً وضيقاً » (٣).
ومن الواضح أنّ من حقّ القائلين بقبح العقاب بلا بيان التمسّك بالمدّعى نفسه ، وهذا ما سنبحثه مفصّلاً لدى استعراض مناقشات الشهيد الصدر (قدس سره) لقاعدة « قبح العقاب » ببياناتها المختلفة . فهم إلى جانب تمسّكّهم بالأدلّة المثبتة لقاعدة « قبح العقاب » ، يدّعون وقوف الوجدان إلى جانبهم ، ودعواهم هذه مّم يمكن الدفاع عنها .
وفي مقام إشكاله على كون قاعدة « قبح العقاب » من مدرَكات الوجدان ، يتساءل الشهيد الصدر (قدس سره) قائلاً :
« وكيف تكون هذه القاعدة من بديهيّات العقل السليم مع أنّها لم تدرك ولم تذكر من قِبل أحد من العلماء العقلاء إلى أيام الاُستاذ الوحيد (رحمه الله) » (٤).
وهذا الاستفهام بعينه يمكن إثارته حول ما ادّعاه الشهيد الصدر (قدس سره) ؛ فإنّه على تقدير كون « حقّ الطاعة » من الاُمور الوجدانية والبدهيّة ، فلماذا ذهب إلى
(٣)دروس في علم الاُصول ( الحلقة الثالثة ) : ٣٣٦، طباعة المؤتمر العالمي . على أنّ في النصّ العربي المنقول من « الحلقة » والوارد في المقالة الفارسيّة بعض الأخطاء . ( م )
(٤)مباحث الاُصول ، ق ٢ ، ٣ : ٦٩.