فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
ملاحظة الترخيص أو الاحتياط الشرعيّين . والسؤال هو أنّه هل يحكم العقل في هذه الحالة بلزوم الاحتياط مراعاةً منه للاحتمال ؟ أم أنّه يحكم بالبراءة وإطلاق العنان للمكلّف وعدم استحقاقه العقابَ على ارتكابِه ما يحتمل حرمته أو تركِه ما يحتمل وجوبه ، طالما أنّه لم يقم لديه بيان على الواقع ؟
يعتقد الشهيد الصدر (قدس سره) بضرورة إرجاع البحث في هذه المسألة ـ شأنه في ذلك شأن غيرها من مسائل القطع وتوابعه ـ إلى البحث في تحديد دائرة حقّ طاعة المولى الحقيقي ، ومدى شمولها للتكاليف المظنونة والمحتملة بعد الفراغ عن شمولها للتكاليف المقطوعة . وهو يعتقد بسعة هذه الدائرة وشموله للتكاليف المحتملة . والسبب في ذلك أنّ « المولويّة » من المقولات المشكّكة التي يدركها العقل عبر جملة من الملاكات من قبيل « شكر المنعم » أو « الخالقيّة » أو « المالكيّة » . [ « ولكنّ حق الطاعة له مراتب ، و كلّما كان الملاك آكد كان حق الطاعة أوسع ، فقد يفرض بعض المراتب من منعمية المنعم لا يترتب عليه حق الطاعة إلاّ في بعض التكاليف المهمة لا في كلها ، وقد تكون المنعمية أوسع بنحو يترتب حق الطاعة في خصوص التكاليف المعلومة ، وقد تكون مولوية المولى أوسع دائرة من ذلك بأن كانت منعميته بدرجة يترتب عليه حق الطاعة حتى في المشكوكات و المحتملات من التكاليف » (٢). ] ودليله (قدس سره) على هذا المدّعى ما يشهده الوجدان .
وما ينبغي التنبيه إليه ، هو أنّ الشهيد الصدر (قدس سره) لا يذهب عمليّاً إلى الاحتياط في مورد الشبهة البدويّة ، وذلك لالتزامه في موردها بإجراء البراءة الشرعيّة . إلا أنّ بحثنا يتناول حكم العقل في مرتبة متقدّمة عن مرتبة ورود الاحتياط أو البراءة من قبل الشارع .
وباعتقادنا ، فإنّه لا يمكن الالتزام بنظريّة « حق الطاعة » كما قرّرها الشهيد الصدر (قدس سره) ، والحقّ مع القائلين بـ « قبح العقاب بلا بيان » في موارد الشبهة البدويّة . وكما أسلفنا، فإنّه يمكن توجيه النقد إلى هذه النظريّة من جهات ثلاث:
(٢)نقلنا هذا النصّ عن الشهيد الصدر (قدس سره) لأنّ المؤلّف ناظر إليه وإن لم يصرّح بذلك . راجع بحوث في علم الاُصول ٥ : ٢٤. ( م ) .