فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
بالقرينة القطعية ـ كما أسلفنا ـ يمكن الأخذ به ، كما يعتقد بأن إجماع الشيعة على الأخذ بخبر يجعله هو الآخر قطعياً (٣٦).
ومن ثم بإمكان المرتضى ـ على اُصوله ومبانيه ـ القول بأن جملة كبيرة من الأخبار قطعية ، لا فقط لتواترها بل لقرائن قطعية محيطة بها .
وهكذا يتحرّز المرتضى عن مجانبة المعلوم حاله الى أمرٍ محتمل ملتبس ، فعدم عمل الطائفة بأخبار الآحاد أمرٌ معلوم عنده ، أما إيرادهم الروايات في مصنّفاتهم فهو محتمل ملتبس ذو وجوه ، فيؤخذ بالبيّن ويترك المشتبه المحتمل (٣٧).
مدارك الاجتهاد عند السيّد المرتضى :
لكن على السيد المرتضى ـ بعدما طرح أخبار الآحاد ـ أن يقدّم تصوّراً بديلاً يؤصّل لعمليات الاجتهاد الفقهي و . . . إذ قد يرى البعض أن ترك أخبار الآحاد لا يفضي سوى إلى فوضى وفراغ لا نظير له ، ومن ثم يطالب المرتضى بوضع حلّ جذري جاد لهذا الفراغ الهائل ، وهو ما يطرحه في أكثر من موضع ، حيث يرى أن العمل أولاً يكون على ما في ظاهر الكتاب ، وعلى ما في السنّة القطعيّة ، وعقب فقدهما يرجع إلى الإجماع ، ومقصود المرتضى هنا ، إجماع الإمامية على حكم ما (٣٨)، فإن لم يكن هناك اتفاق بل كان هناك اختلاف معتدّ به بين الإمامية ، رجعنا إلى نصّ الكتاب ، وإلا كان المعوّل على حكم العقل ، وإلا فالتخيير (٣٩).
وإذا تجاوزنا إشكالية إحالة المرتضى ـ بعد فقد الإجماع ـ الأمر إلى نص الكتاب مع أن العودة إلى الإجماع بحسب مبانيه فرع فقدان نصّ الكتاب ، إلا إذ أراد ما يوافق من الرأيين القرآنَ وما يخالف على طريقة تعارض الخبرين . . إذ تجاوزنا هذه الإشكالية بدا لنا بوضوح عنصران أساسيان ميّزا منهج السيد
(٣٦)المصدر نفسه : ١٩.
(٣٧)المصدر نفسه : ٢٥ـ ٢٦.
(٣٨)المصدر نفسه : ١١ـ ٢٠و ٨٩و ٢٠٤ـ ٢٠٥وج٣ : ٣١٢ـ ٣١٣.
(٣٩)المصدر نفسه ٣ : ٣١٢ـ ٣١٣.