فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٣ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الطوسي موافقة أدلّة العقل ( الأصول العملية ) (١٤٥)، وموافقة الكتاب بنحو من أنحاء الموافقة ولو بفحوى الخطاب (١٤٦)، وموافقة السنّة القطعية ، وموافقة المجمع عليه عند الإمامية (١٤٧). . . قرائن لصحة المضمون ، وعليه فإن عورض الخبر بكتاب أو إجماع طرح ، وإلا وقع الترجيح (١٤٨).
ونتيجة موقفه من الخبر ، يركّز الطوسي ـ خلافاً للمرتضى كما تقدّم نظره على حالات التعارض والاختلاف بين الأحاديث (١٤٩)، كما لو روي أحدهما باللفظ والآخر بالمعنى حيث يقدّم الأول عنده على الثاني إذا لم يكن راوي المعنى ضابطاً عارفاً وإلا فلا ترجيح (١٥٠). . .
وهكذا يكمل الطوسي نظريته بموقفه من روايات غير الإماميّة ، فيؤكّد على أن العبرة بالوثاقة لا العدالة وكأنه يرى عدالة خاصة في الرواية غير الشهادة (١٥١)، إلا إذا عورض الخبر بخبر من طريق الموثوقين فيطرحُ ؛ أو سوند فيؤخذ ، أو كان مسكوتاً فيؤخذ أيضاً ، ولهذا أخذت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن إبراهيم و . . . وهكذا الحال مع روايات الفطحية والواقفية و (١٥٢). . . نعم الغلاة يتوقّف في رواياتهم ما لم يكن هناك ما يشهد بصحّتها (١٥٣).
هذه هي الصورة المجملة لنظريّة الطوسي في مسألة السنّة ، أحببنا لفت النظر إلى جوانبها لما لذلك من دخل في تحديد بعض النتائج القادمة وفهم بعض المداخلات بعون الله سبحانه .
ويبقى أن الطوسي يوافق المرتضى في أن الخبر الواحد لا يخصّص العموم القرآني أبداً ، كما لا ينسخه (١٥٤). وهو ما يبدو أنه كان فكرة سائدة في تلك المرحلة كما نسبناها في مطاوي ما تقدم إلى جماعة ، وذهب إليها حتى بعض المتأخرين كالمحقق الحلّي في بعض كتبه (١٥٥)، ونسبها صاحب المعالم إلى أكثر العلماء (١٥٦).
(١٤٥)المصدر نفسه : ١٤٣ـ ١٤٤.
(١٤٦)المصدر نفسه : ١٤٤.
(١٤٧)المصدر نفسه : ١٤٥.
(١٤٨)المصدر نفسه : ١٤٥ـ ١٤٦.
(١٤٩)المصدر نفسه : ١٤٧ـ ١٥٣.
(١٥٠)المصدر نفسه : ١٥٢.
(١٥١)المصدر نفسه .
(١٥٢)المصدر نفسه : ١٤٩ـ ١٥١، ولاحظ أيضاً ١٣٢ـ ١٣٤.
(١٥٣)المصدر نفسه : ١٥١.
(١٥٤)المصدر نفسه : ١٠٥و ١٤٥، وانظر بحثه المفصّل في مباحث العموم والخصوص من نفس الجزء ص ٣٤٣ـ ٣٥١، سيما ص ٣٤٤.
(١٥٥)المحقق الحلي ، الرسائل التسع ، تحقيق رضا الاستادي ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي ، قم الطبعة الأولى ، ١٤١٣هـ ، المسائل العزية الأولى : ١١٤و ١٧٢، لكن المحقق عدل عنها إلى الجواز في معارجه : ٩٦.
(١٥٦)المعالم : ٢١٩.