فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
فإنّ إنشاء الحكم وفعليته يتقارنان زمانا .
ثانيـا ـإنّ الحكم في القضايا الحقيقية يتوقف على الوجود الخارجي للموضوع لا على الوجود العلمي ، وهذا يعني أنّ العلم بوجود الموضوع في الخارج لو كان علما خاطئا فهذا لا يعني وجود الحكم ، فلو علم شخص ما بأنه مستطيع للحج ولم يكن مستطيعا حقيقة فهذا لا يعني خروج الحكم إلى عالم الفعلية ، والحكم يكون فعليا مع تحقق الموضوع وإن لم يعلم به المكلف هذا كله مع قطع النظر عن مرحلة التنجيز والتعذير المرتبطة بالعلم .
إنّ هذا يظهر لنا وبوضوح أهمية البحث في موضوعات الأحكام الشرعية وعن كيفية تشخيصها للارتباط الوثيق بين الموضوع والحكم سواء التزمن بالمقولة الشهيرة بأنّ الموضوع علّة لثبوت الحكم أو لم نلتزم بها ، كما ذهب إلى ذلك بعض الأعلام مع التزامه بهذا الارتباط الوثيق بين الحكم وموضوعه بحيث إنهما يكونان متقارنين زمانا .
تقسيمات موضوع الحكم الشرعي :
تنقسم موضوعات الأحكام الشرعية إلى عدّة أقسام :
القسم الأوّل ـ الموضوعات المستنبطة :
والموضوعات المستنبطة على أنواع يجمعها : أنّ تشخيصها يرجع إلى الفقيه المجتهد لا إلى المكلّف .
النوع الأوّل: الموضوعات المستنبطة المحضة ( الشرعية ) .
المراد من الموضوعات المستنبطة هي الموضوعات التي يكون مفهومه شرعيا مخترعا من قبل الشارع وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والخمس ونحوها ، ولذا يعبر عنها الفقهاء بقولهم : ( الماهيات