فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى ، فإنّ البحث في « حقّ الطاعة » غير مرتبط بالألفاظ والظواهر كي يصار إلى البحث عن موارد صدق « الطاعة » وموارد عدم صدقها ، وهل أنّ الطاعة متصوّرة في مورد الترخيص وجعل الإباحة أم غير متصوّرة ، بل البحث في « حقّ الطاعة » بحث عقليّ مرتبط بدائرة مولويّة المولى ، ولزوم مراعاة هذه المولويّة . ومن المسلّم به أنّ مولويّة المولى غير منحصرة بالأحكام الإلزاميّة ، وكذلك لزوم مراعاة هذه المولويّة . وكما رأين فإنّ مراعاة العبد لهذه المولويّة ممّا يمكن تصوّره في مورد الأحكام الترخيصيّة ، ولا دليل على انحصاره بالأحكام الإلزاميّة .
وممّا ذكرناه اتّضح أنّ امتثال « الإباحة » غير قائم ببناء المكلّف [ بمعنى عقد القلب ] على « الترخيص » أو على « إطلاق العنان » ـ ليشكل بأن « بناء المكلف على الترخيص » ليس من مقتضيات الإباحة والترخيص ، وبأنّ وجوب عقد القلب والبناء على الترخيص بحاجة إلى دليل جديد [ لأنّه لا يمكن استفادته من الملاك الاقتضائي للترخيص في حدّ نفسه ] بحيث لو عقد قلبه على ذلك لم يرتكب على أسؤ التقادير إلاّ حرمة التشريع ـ بل قائم بناءً على ما تقدم بنفس الفعل والترك الخارجيين ، ولكن بكيفية خاصة وهي الفعل والترك لا من جهة الإلزام في مقابل الفعل والترك المأتي بهما من جهة الإلزام ، وعليه فإنّه إذ شرّع المكلف وأتى بالفعل في مورد « الإباحة » من جهة الإلزام ، فقد ارتكب مخالفتين :
أوّلهما : [ بلحاظ الجانب النظري ] وهو ارتكابه التشريع المحرّم [ وذلك لبنائه على الإلزام بدل البناء على « إطلاق العنان » ] .
ثانيهما : [ بلحاظ الجانب العملي ] وهو تركه امتثال ما جعله المولى في عهدته ، وذلك لاتيانه بالفعل من جهة الإلزام [ في حين إنّ امتثال المجعول المولوي يكون من غير جهة الإلزام ] .