فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
ضوء الترخيصات الواقعيّة والإباحات المجعولة الواصلة إلى العبد ( حيث يحكم العقل بالإباحة والترخيص فور علمه بجعل المولى للإباحة ) وهذا مقتضى احترام المولى ومولويّته . وبناءً على نظريّة « حقّ الطاعة » ، فإنّ دائرة احترام المولويّة لا تقتصر على موارد الوصول القطعي للحكم ، فلا مناص للعقل إذاً من الحكم بالترخيص في موارد الشك في الإباحة أيضاً ، وذلك مراعاةً منه لمولويّة المولى التي تتساوى نسبتها إلى الأحكام الإلزاميّة والترخيصيّة على حدّ سواء . وما ذلك إلا لما قدّمناه من أن البحث في « حقّ الطاعة » غير منوط بلفظ « الطاعة » ، وأنّ المهمّ في المقام هو البحث في مراعاة مولويّة المولى واحترامه . ومن الواضح عدم اختصاص احترام المولى بجعل دون آخر ، بل يشمل جميع الجعولات ، ومنها جعل « الإباحة » والترخيص .
وحاصل ما تقدّم أنّ أصل الإشكال على نظريّة « حقّ الطاعة » غير متوقّف على تصوير « الامتثال في مورد الإباحة » ، بل يبتني على لازم نظريّة « حقّ الطاعة » ، وهوالتنافي الحاصل بين أحكام العقل العملي .
الإشكال الثاني :
أما الإشكال الثاني الذي يمكن إثارته حول النقد الذي وجّهناه إلى نظريّة « حقّ الطاعة » ، فحاصله : إنّه لا تنافي مستقر من الأساس بين أحكام العقل المتقدّمة ؛ إذ بعد المصادقة على أنّ احتمال التكليف الإلزامي موجب لحكم العقل بالاحتياط ، وأنّ احتمال الإباحة الواقعيّة موجبٌ لحكمه بالترخيص ، إلا أنّ هذين الحكمين لا يكونان فعليّين في آن واحد كي يقال بوقوع التنافي والتزاحم بين الأحكام العقليّة ، بل يكون الحكم العقلي بالاحتياط فعليّاً ، والحكم العقلي بالإباحة وإطلاق العنان غير فعليّ . والوجه في ذلك أنّ المنجزيّة والاحتياط حقٌّ للمولى على العبد ، بينما المعذّريّة والترخيص حقٌّ للعبد على المولى ، وكلّما وقع التنافي بينهما ، قدّم العقل حقّ المولى على حقّ العبد الساقط بعد هذا