فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
ثانيـاً: إنّه على تقدير رجوع الترخيص الذي يثبته العقل للعبد إلى حقّ العبد على المولى ، بحيث يقع التنافي في المسألة أعلاه بين حقّ المولى وحقّ العبد ، فما الدليل على كبرى التقديم الدائمي لحقّ المولى على حقّ العبد ؟ وللإنصاف ، فإنّ العقل لا يحكم بهذا الحكم الكلّي والمطلق . والعجيب أنّ المستدلّ نفسه قد أذعن بأننا لو أحرزنا أنّ الملاك المقتضي للتعذير أهمّ عند المولى من الملاك المقتضي للتنجيز ، ثبت التعذير وسقط التنجيز . أوَ لا يرجع هذا الكلام ـ بعد كون التعذير حقّاً للعبد ، والتنجيز حقّاً للمولى ـ إلى تقدّم حقّ العبد على حقّ المولى من حيث الأهميّة ؟ هذا والبحث عن منشأ هذا الإحراز وهل أنّه البراءة الشرعيّة أو غير ذلك خارجٌ عن محلّ الكلام ؛ لأنّنا إنّما نتكلّم بلحاظ عالم الثبوت . غير أنّ ما نؤمن به على كلّ حال هو أنّ كبرى « تقديم حقّ المولى على حقّ العبد » غير مطّردة بل نادرة ؛ لأنّنا نحتمل في موارد الشك أنّ التعذير ـ وهو حقّ العبد على المولى ـ أهمّ من التنجيز ، فلا يبقى مجالٌ لتقديم « حقّ الطاعة » عليه .
ثالثـاً: إنّ طرح المسألة على أنّ الأمر فيها دائرٌ بين حقّ طاعة المولى وحقّ العبد لا يحلّ المشكلة بالكامل ، لأنّ إشكالنا على « حقّ الطاعة » قائمٌ على أساس التنافي الحاصل بين الأحكام العقليّة في باب « حقّ الطاعة » بحيث يرجع الحقّان إلى حقّ المولى على العبد . أما حقّ العبد على المولى فإنّه ـ بعد الاعتراف بوجوده ـ أجنبيٌّ عن إشكالنا .
وتوضيح الحال أنّ ترخيص المولى للعبد وإن كان حقّاً للعبد على المولى ، إلا أنّه قائمٌ في طول حقّ المولى على العبد . إذ لو لم يكن للمولى حقٌّ على العبد ، فبأيّ دليل صار ترخيصُه العبدَ موضوعاً لحكم العقل بحقّ التعذير والترخيص ؟ وبعبارة أكثر وضوحاً : إنّ العقل إنّما يحكم بثبوت حقّ للعبد حينما يثبت الشارع له ترخيصاً . أمّا صرفُ تحقّق الترخيص من قبل المولى ، فلا يكفي لثبوت الحقّ للعبد ، إلا بعد الفراغ عن ثبوت هذا الحقّ للمولى في