فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
متفرّعة عن مسألة أساسيّة أكثر أهميّة وهي مسألة مراعاة « اهتمامات المولى » . فلو رأى المولى في مقام مراعاة مصالح العباد بأنّ إطلاق العنان للعبد أهمّ من تقييده وتضييق الخناق عليه ، وحكم له بالترخيص مراعاةً لهذه المصالح ، فهل من الممكن للعبد والحال هذه تجاهلُ اهتمام المولى بمصالحه ، وتمسّكه بجانب التقييد والتضييق ؟
كما أنّ لمسألة « اهتمام المولى » مجالٌ آخر يمكن طرحها فيه ، وهو حال اشتباه الإباحة الواقعيّة بالإلزام الواقعي وعدم تبيّن المجعول الواقعي في البين . والسبب في ذلك أنّ احتمالنا لكون المجعول الواقعي هو « الإباحة » معناه أنّ اهتمام المولى ـ وبملاحظة جميع الجوانب ـ قد تعلّق بكون العبد مرخّصاً ومطلق العنان . فلو لزمت مراعاة « اهتمامات المولى » فإنّ على العقل عندئذ الحكم بالترخيص مراعاةً منه لاهتمام المولى بالترخيص وكون العبد مطلق العنان ، كما أنّ عليه الحكم بالاحتياط مراعاةً منه لاهتمام المولى بالإلزام وكون العبد مقيّداً . وهذا هو معنى عدم الانسجام الداخلي الذي نعتقد بأنّ نظريّة « حقّ الطاعة » تعاني منه .
والانتقال بالبحث إلى الحديث عن تزاحم حقّ المولى مع حقّ العبد ، ناشئ من الغفلة عن أنّ التنافي واقعٌ بين أحكام العقل بلحاظ اهتمامات المولى في حدّ نفسها . والشهيد الصدر (قدس سره) نفسه يعتقد في بحث « العلم الإجمالي » بإمكان الترخيص في كلا طرفيه ؛ لأنّ الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي تتبع قوانين « التزاحم الحفظي » . والمراد من « التزاحم الحفظي » التزاحم الحاصل بين مقتضيات الأحكام الإلزاميّة والأحكام الترخيصيّة في مرحلة الجهل . ومقتضى التحفّظ على الأحكام الإلزاميّة في مرحلة الشك هو الاحتياط والاتيان بجميع الأطراف حفظاً للملاكات الواقعيّة ( أو ترك جميع الأطراف ، وذلك بحسب تعلّق العلم الإجمالي بالوجوب أو الحرمة ) . كما أنّ مقتضى التحفّظ على الترخيص الواقعي ، الترخّص في جميع الأطراف .