فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
وبهذا يظهر عدم إمكان وقوع التزاحم بين ملاك الإلزام وملاك الترخيص بلحاظ عالم الامتثال .
وأمّا الوجه الثاني الذي يدّعي وقوع التزاحم بين الملاكين لا بلحاظ عالم الامتثال بل بلحاظ حكم العقل بالتنجيز والتعذير ، فتوضيح الجواب عليه يبتني على تعيين المبنى المختار في تفسير ملاك الإباحة الاقتضائيّة ، إذ بعد رفض التفسير المذكور في الوجه السابق لملاك الإباحة الاقتضائيّة ، والتسليم بأنّ هذا الملاك ليس بنحو يدعو إلى الإلزام بشيء ولا إلى تنجيز شيء على المكلّف ، وإنّما يدعو إلى الترخيص والتعذير فحسب .
سيبقى أمامنا تفسيران فنّيان لملاك الإباحة الاقتضائية ، وهما :
أوّلاً ـأن يكون ملاك الإباحة الاقتضائيّة جهتيّا ، بمعنى أنّ هذا الملاك عبارة عن وجود مصلحةٍ في أن لا يكون المكلّف ملزما عقلاً بفعل هذا العمل أو تركه من جهة إلزامٍ صادرٍ من المولى في خصوص هذا العمل .
وهذا يعني أنّ المصلحة المذكورة وإن كانت تدعو إلى نفي المسؤوليّة العقليّة ولكنّها إنّما تدعو إلى نفي حصّةٍ خاصّةٍ من المسؤوليّة العقليّة وهي المسؤوليّة العقليّة الناشئة من جهة صدور إلزام من قبل المولى في خصوص ذلك العمل ، ولا تدعو إلى نفي المسؤوليّة العقليّة بجميع حصصها وأنواعها .
وثانيـا ـأن لا يكون ملاك الإباحة الاقتضائيّة جهتيّا ، بل يكون مطلقا بمعنى أنّ هذا الملاك عبارة عن وجود مصلحةٍ في أن لا يكون المكلّف ملزما عقلاً بفعل هذا العمل أو تركه لا من جهة إلزامٍ صادرٍ من المولى في خصوص ذلك العمل فحسب ، بل من جهة أيّ سببٍ يؤدّي إلى حكم العقل بالإلزام في ذلك الفعل المباح . وهذا يعني أنّ المصلحة المذكورة تدعو إلى نفي المسؤوليّة العقليّة تجاه ذلك الفعل من جميع الجهات ، لا من جهةٍ خاصّة فحسب .
ويظهر الفرق بين هذين التفسيرين فيما إذا كان لدينا مباح بالإباحة