فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ويمكن حلّ هذه المشكلة بطريقين :
الطريق الأوّل :
إنّ موقف الإنسان أمام اللّه تعالى ـ بحكم كونه عبدا له سبحانه ، ومسؤولاً عن امتثال أحكامه ، ومدعوا من قبل عقله الفطري للتوفيق بين سلوكه وأفعاله في مختلف جوانب الحياة : الاجتماعية والفردية ؛ المادية والمعنوية ، وبين الأحكام الشرعية الإلهية ـ يدور بين ثلاث خطوات :
الخطوة الاُولى : إنّ الانسان يقتصر في سلوكه أمام اللّه تعالى وإطاعته على خصوص الأحكام الشرعية التي تتمتع بطابع ضروري أو قطعي .
الخطوة الثانية : الأخذ بطريقة الاحتياط في مختلف مجالات الحياة .
الخطوة الثالثة : الأخذ بطريقة الاجتهاد وتعيين الوظائف العملية بها تجاه الشريعة .
وبعد ذلك نقول :
أمّا الخطوة الاُولى: فلا يمكن للإنسان ـ بحكم كونه عبدا للّه تعالى ويرى نفسه ملزما ببناء كل تصرفاته وسلوكه في شتى جوانب الحياة على أساس القوانين الشرعية الالهية ـ أن يأخذ بهذه الخطوة ؛ لما عرفت من أنها لا تكفي إلاّ في شطر قليل من مجالات الحياة .
ولازم ذلك أن يكون الإنسان حرا في سلوكه وتصرفاته الاجتماعية والفردية إلاّ في هذا الشطر القليل منها ، ومن البديهي أنّ هذا لا ينسجم مع اهتمام الشارع وحكم العقل ببناء كل تصرفاته وسلوكه في مختلف المجالات على الشريعة من ناحية ، وكون هذه الشريعة شريعة خالدة متكفلة بحل مشاكل الإنسان بتمامها على طول الخط من ناحية اُخرى .