فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
وأمّا ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلاّ دخول وقت الصلاة . . . » الحديث (٧)، فلا دلالة فيه على عدم جواز الأذان قبل دخول الوقت ، بل ليس هو ناظرا إلى ذلك أصلاً ، وإنّما هو ناظر إلى تأخير الأذان والإقامة عن أوّل الوقت للمأمومين أو غير ذلك ، فهو ناظر إلى المبادرة في مقابل التأخير عن أوّل الوقت ، لا إلى وجوب الأذان في الوقت في مقابل التقديم عليه ، فليتأمل جيدا .
لا يقـال : إنّه إذا ثبت بالدليل أنّ التقديم على الوقت خلاف السنة حتى في صلاة الصبح فضلاً عن غيرها ، فقد حججت نفسك ، ولم يبقَ مجال للقول بتقديم الخطبتين على الزوال ؛ لأنّهما تقعان بعد الأذان .
لأنّا نقول : إنّ الدليل الصحيح الصريح ـ وهو صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدم ذكرها ـ دلّ على سبق الخطبتين على الزوال ، فيكون الأذان لهما سابق عليه أيضا ، بل يمكن القول بأنّ أذان يوم الجمعة ليس إيذانا بدخول وقت الصلاة ، وإنّما هو إيذان بدخول وقت الخطبتين ، فلا يكون مشمولاً لأدلّة المنع .
ثانيـا ـإنّ روايتي معاوية بن عمار وعبد اللّه بن ميمون كرواية محمّد بن مسلم في عدم الظهور في كون الأذان والخطبة بعد الزوال .
لا يقـال : إنّ التعبير في رواية معاوية بن عمار بـ « زاغت الشمس » ظاهر بل صريح في اعتبار الزوال في جواز الأذان والخطبة .
لأنّا نقول : إنّ السؤال في الرواية عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، وانها ساعة خروج الإمام للخطبة إذا لم يتقدم أو يتأخر ، وإلاّ فهي ساعة زوغان الشمس .
ثالثـا ـإنّ لفظ « زاغت » بمعنى « مالت » ، قال في لسان العرب : « وزاغت الشمس تزيع زيوغا فهي زائغة : مالت وزاغت ، وكذلك إذا فاء الفي ء » (٨).
(٧)المصدر السابق : ٦٢٥، ب ٨ من الأذان والإقامة ، ح ١ .
(٨)لسان العرب ٨ : ٤٣٢.