فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
٥ ـ العامل الخامس ـ الموضوعات الطريقية والموضوعات الصفتية :
إنّ من الموضوعات الشرعيّة ما يلحظ كونه موضوعا للحكم بعنوانه بنحو يكون العبرة بصدق هذا العنوان ، وبهذا تكون دائرة الموضوع مقتصرة عليه بخلاف ما لو كان الموضوع ملحوظا طريقيا فإنّ موضوعيته لن تكون لعنوانه الوارد في القضية الشرعية ، فمثلاً في صحة الوضوء عند التقية لو انكشف خطأ المكلف وان المورد لم يكن موردا للتقية أو الضرورة فهنا تردد الفقهاء في صحّة وضوئه وبنى بعض الفقهاء المسألة على كون الملحوظ كموضوع لانتقال الوظيفة إلى البدل ( الوضوء الاضطراري ) هو الخوف بنفسه أو طريق صرفا ، فعلى الأوّل لابدّ من الالتزام بصحة الوضوء لأنّ تمام الموضوع لتبدل الوظيفة هو الخوف وقد حصل ، وعلى الثاني لابدّ من الالتزام بعدم صحة الوضوء لأنّ الموضوع كان طريقيا وقد انكشف الخطأ ، فإذا لم تكن الوظيفة الانتقال إلى البدل (٣٠).
إذا فالموضوع الطريقي يختلف عن الموضوع الصفتي ، ولابدّ للفقيه من ملاحظة الموضوع في القضية الشرعية من أي الموردين ، ولكن ليس لذلك ضابطة عامة وإنّما يعتمد ذلك على قرائن ومناسبات استظهارية مفتوحة لمدى قدرة الفقيه على الملاحظة .
ونذكر هنا نموذجا آخر لعله مدار معركة الآراء بين الفقهاء وهو تحديد المكيل والموزون الذي هو موضوع الحكم بحرمة الربا فيه ، فذهب مشهور الفقهاء إلى أنّ العبرة في المكيل والموزون بما كان متعارفا في عصر النبي ، وعليه فالأجناس التي يحرم التعامل الربوي فيها هي عبارة عما كان التعامل فيها في زمن النبي بالكيل والوزن وإن تبدل ذلك في هذه الأزمان وأصبح بغيره .
وقد ذكر بعض أعلام الفقهاء بأنّ حكم المشهور هذا إنّما كان بناء منهم
(٣٠)الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ٢ : ٤١٢.