فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ونستخلص من ذلك كله : أنّ الاجتهاد والاستنباط بهذا المعنى ـ وهو إقامة الدليل على تحديد الموقف العملي تجاه الشرع ـ أمر لا يتطرّق إليه الشك ، ويكون من البديهيات التي هي غير قابلة للنظر والتأمل فيها ؛ إذ بعدما عرفن أنّ الأحكام الشرعية لم تبلغ في الوضوح درجةً تغني عن إقامة الدليل عليه لا يعقل أن تكون هذه العملية غير مشروعة ؛ حيث إنّ ذلك مساوق لإهمال الشريعة وتجميدها بكاملها ، ومن المعلوم أنّ ذلك مخالف لضرورة حكم العقل والشرع ، ولا ينسجم مع خلود هذه الشريعة وكونها الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل والتناقضات في مختلف تصرّفات وسلوك الإنسان على طول الخط .
فالنتيجة : أنّ هذه العملية عملية ضرورية تنبع من ضرورة تبعية الإنسان للشريعة ومسؤوليته أمامها .
ثمّ إنّ الأخباريين لا يمكن أن يكونوا منكرين للاجتهاد بهذا المعنى ؛ فإنّ إنكاره مساوق لإنكار الفقه بتمامه ؛ حيث عرفت أنّ الفقه هو نفس هذه العملية في كل واقعة ومسألة ، والفرض أنهم لا يكونون منكرين لعلم الفقه ، وقد عرفن أنّ ارتباط الفقه بالقواعد العامة الاُصولية كان ذاتيا على أساس أنها النظام العام في العملية ، ويستحيل افتراض تجرده عن هذا النظام العام على طول التاريخ .
يبقى ثمّة تساؤلان :
الأوّل: إنّ الإسلام هل يسمح للشخص باستنباط الحكم الشرعي لغيره وتحديد موقفه العملي تجاه الشريعة والإفتاء به كما سمح له باستنباط حكمه وتحديد موقفه العملي تجاهها ؟
الثاني: إنّ الإسلام هل يسمح بممارسة عملية الاجتهاد والاستنباط في كل عصر ولكل فرد ، أو لا يسمح إلاّ لبعض الأفراد أو في بعض العصور ؟