فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
بضرب من المسامحة العرفية واطلق عليه لفظ المجنون حال الافاقة ولو بالعناية لكثرة أدوار جنونه ، فالظاهر عدم جواز إمامته لاندراجه تحت النصوص المتقدمة حسب الصدق العرفي (١٥).
انّ ما يمكن الخروج به كضابطة متبعة لدى الفقهاء في تحديد متى يمكن الاعتماد على المسامحات العرفية والأخذ بها ومتى لا يمكن ذلك هو ملاحظة مركز التسامح العرفي . فإن كان التسامح العرفي عائدا إلى تحديد أصل المفهوم أو تحديد سعة المفهوم وضيقه فالعرف يكون مرجعا وحجة ، لأنّ الخطابات الشرعية موكول أمر تحديد ظهوراتها إلى العرف .
ولعلّ أبرز أمثلة ذلك هو تسامح العرف في العناوين الواردة في بعض الأحكام كما في مفهوم الحنطة والشعير فإنّ العرف يرى سعة المفهوم وشموله للمشتمل على الخليط من تراب ونحوه غير المنفك عنه في الخارج غالبا ول يخصه بالخالص الذي هو فرد نادر جدا .
ومن ثمّ كان المناط في النصاب بلوغ الخليط وإن كان الخالص بعد التصفية ناقصا عنه كما أنّه لو باع منّا من الحنطة تحقق التسليم بدفع المخلوط ـ بالمقدار المتعارف ـ .
ومن هذا القبيل ما تقدم في مبحث الإقامة من صلاة المسافر من أنّ مفهوم الإقامة في البلد ـ عشرة أيّام ـ مفهوم واسع عرفا يعم البلد وضواحيه من أجل قيام العادة على أنّ المقيم في البلد لا يقتصر على الاقامة داخل السور بل يخرج أحيانا للتنزه أو لتشييع الجنائز أو زيارة القبور ونحو ذلك مما لا يضرّ بصدق كونه مقيما في البلد عرفا .
نعم قد تأتي بعض القرائن التي تمنع من التمسك بهذا التسامح العرفي كموارد التحديد الشرعي ، فتكون هذه التحديدات الشرعية مضيقة لدائرة حجّية
(١٥)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة ، كتاب الصلاة ٥ : ٣٩٤.