فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
على بيان الواقع والجد ، دون التقية ونحوها .
فهذه هي النقاط التي لابد لكل مجتهد للوصول إلى درجة الاجتهاد من دراستها دراسة موضوعية ، وبذل الجهد فيها ، وتكوين نظريات عامة وقواعد مشتركة ، مع دراسة عدة علوم اُخر بصورة مسبقة كالإعداد لها .
الحلقة المفقودة بين عصر التشريع وعصر الاجتهاد
وأثرها على عملية الاستنباط
ثمّ إنّ الفراغ المتخلّل بين عصر التشريع وعصر الاجتهاد كلّما زاد وكثر واجهت النصوص التشريعية الشكوك والأوهام أكثر فأكثر من مختلف الجوانب والجهات ؛ ومن هنا كانت عملية الاجتهاد في زماننا الحاضر عملية صعبة ومعقدة ومحفوفة بالشكوك والأوهام والمخاطر ، فعلى المجتهد أن يقوم بدفع تلك الشكوك والأوهام والمخاطر وملء الفراغ في مقام هذه العملية ، ولا يتمكن من ذلك إلاّ بما يتبناه في الاُصول من النظريات العامة والقواعد المشتركة في الحدود المسموح بها وفقا لشروطها العامة . ولما لم تكن تلك القواعد المحددة في الاُصول متمتعة بطابع قطعي ، لم تدفع الشكوك والأوهام التي تواجه النصوص بشكل قطعي .
وحينئذٍ : يواجه المجتهد أمام ذلك الموقف الذي يتخذه في مقام عملية الاجتهاد ـ رغم عدم تأكده من صحة تلك العملية ومطابقتها للواقع الموضوعي جزما ـ السؤال التالي : وهو أنّ المجتهد لما لم يتمكن من التأكد من صحة النصوص التشريعية بشكل قاطع ـ في مقابل الشكوك والأوهام التي تواجهه في كل شوط من شتى الجهات ـ فكيف يسمح له بأن يعتمد على هذه النصوص في مقام عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية منها ، رغم أنّ