فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
الصنف من الأحكام على السواء ، فلا يرجع غير المجتهد فيه إلى المجتهد ؛ حيث لا موضوع فيه لعملية الاجتهاد والاستنباط ؛ لأنّ الاجتهاد إنّما هو استخراج الحكم الشرعي من دليله ، وتعيين الموقف العملي تجاه الشريعة بحكم التبعية لها ، والفرض أنّ الموقف العملي لكل مكلف به تجاه الشرع معين بدون حاجة إلى إعمال النظر والتطبيق .
ونظرا لكون هذا الصنف من الأحكام يشكّل شطرا قليلاً من مجموع الأحكام الشرعية الإسلامية ، لذا لم تعالج به المشاكل الكبرى التي يواجهها الإنسان في حياته في مختلف جوانبها وعلاقاته مع الآخرين : المادية والمعنوية ، ولا يمكن بواسطته الحفاظ على حقوق الانسان في تمام مجالاتها الفردية والاجتماعية .
والصنف الثاني: الأحكام الشرعية التي تتمتع بطابع نظري ، وهذا الصنف من الأحكام هو الذي يتوقف إثباته على عملية الاجتهاد والاستنباط .
ومن الطبيعي أنّ الوصول إلى مرتبة الاجتهاد لا يتيسر لكل أحد ؛ حيث إنّه يتوقف على تقديم دراسات ودراسات ، وبذل جهد كثير في تكوين مجموعة قواعد مشتركة ونظريات عامة ، وممارستها خلال سنين كثيرة .
والسبب فيه : أنّ عملية الاجتهاد من النصوص التشريعية ـ كالكتاب والسنة ـ تتوقف على دراسة عدة نقاط على صعيد البحث النظري والتطبيقي بشكل ذي طابع إسلامي ، على الرغم من تقديم دراسة مجموعة علوم بصورة مسبقة كالإعداد لها ، وإليك تلك النقاط :
النقطة الاُولى: إنّ كل مجتهد يعتمد ـ بطبيعة الحال ـ في صحة كل نصّ من النصوص التشريعية ، ما عدا النصوص القرآنية والسنة القطعية ، على نقل أحد الرواة وأرباب الكتب في إطار خاص .