فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الشرط تعسفيّا . وحينئذٍ إذا كشف القاضي شرطا تعسفيّا في عقد الاذعان فله ما يلي :
١ ـأن يعدّل الشرط التعسفي بما يزيل أثر التعسف .
٢ ـأن يلغي الشرط بأكمله ( أي يعفي الطرف المذعِن من الشرط ) .
ثمّ إنّ المشرّع لم يحدد في تشخيص القاضي للشروط التعسفية حدودا إلاّ ما تقتضيه العدالة .
وما دام هذا هو النظام العام لعقود الاذعان ، فلا يجوز للمتعاقدين أن ينزع من القاضي سلطته هذه ( على تعديل شروط الاذعان أو إلغائها ) باتفاق خاص ، حيث يكون هذا الاتفاق باطلاً لأنّه مخالف للنظام العام الذي وضعه القانون لعقود الاذعان ؛ وبهذا سدّ القانون العام على شركات الاحتكار الالتجاء إلى هذ الاتفاق لتجعله شرطا مألوفا في عقودها (٢١).
أقـول: إنّ العقد الذي وقع بين الشركة والمذعِن بإرادتهما ، إن ادّعى المذعن وجود شروط تعسفية لم يلتفت اليها حين العقد ، بحيث عُدّ المذعِن سفيها حين إقدامه على العقد ، فيكون العقد باطلاً للسفه الذي يجعل العقد باطلاً من أساسه ، لأنّ السفيه محجور عليه في معاملاته المالية ، وإن لم يعدّ المذعن سفيها ولكن كانت الشروط التعسفية توجب غبنا في المعاملة للمذعِن ، فهنا يكون للمذعِن خيار فسخ العقد الذي أقدم عليه ، وإن لم توجب الشروط التعسفية غبنا في المعاملة فلا يحق للقضاء تعديل هذه الشروط أو الغاءها ، لأنّ هذا عبارة عن عقد جديد ولابدّ فيه من رضا الطرفين ، فما لم يرضَ أحد الطرفين يكون العقد الجديد بلا رضا من الطرفين وهو غير صحيح (٢٢).
كما نصّت المادة ( ١٥١ ) على ما يلي :
١ ـ «يفسّر الشك في مصلحة المدين .
(٢١)راجع : المصدر السابق ١ : ٢٣٣و ٢٣٤.
(٢٢)توضيح ذلك : إنّ الشروط إذا كانت تحدد ماهية العقد أو العوضين ، فإنّ تغيير هذه الشروط يؤدي إلى قلب ماهية العقد ، وأمّا إذا لم يكن الشرط دخيلاً وركنا في العقد فهو وإن لم يخلّ تغييره أو تعديله بالعقد إلاّ أنّه لابدّ من الرضا به ، فإن لم يرضَ به أحد الطرفين فلا يكون ملزِما من الناحية العقدية .