فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - حوار مع الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري حول الاجتهاد التحـريـر
من طلاب الجامعة الحريصين على الدين ؛ فإنّ الحرص على الدين لا يسوّغ لمن لم يكن من أهل الاختصاص الخوض في التطوير ، وهذا واضح .
فتنحصر عملية التطوير بأهل الاختصاص وبالقادرين منهم على خوض هذه العملية الكبيرة ، ألا ترى أنّ فحول العلماء يسند إليهم التجديد في علم الاُصول والفقه ، كالشيخ صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري والمحقق النائيني والشهيد الصدر وأضرابهم ؟ ! ولا يمكن للطالب الحوزوي الشاب وللجامعي اللذين يبغيان التجديد أن يتدخلا في أي تطوير أو تجديد ؛ لعدم وجود المادة والخبرة لديهما التي توجب التطوير والتجديد .
تعدّ المسائل المستحدثة واحدة من أبرز التحديات الفقهية المعاصرة ،وقد برز نشاط واسع وملحوظ في الفترة الأخيرة سعى للاهتمام بالموضوعات المستحدثة وتقديم أجوبة فقهية ناضجة لها . لكن مسألة المستحدثات تواجه سلسلة من الاستفهامات المعاصرة :
فمن جهة ما هو مدى الاهتمام بهذه الموضوعات ومدى الأولوية التي اُعطيت لها في الوسط العلمي الحوزوي ؟ هذا أوّلاً .
وثمّة إشكالية حقيقية هنا أيضا تتمثل في رسم الأولويات داخل المستحدثات نفسها ؛ فهل الأولوية للفقه السياسي وفقه الدولة ، أو للمستحدثات ذات الموضوعات العلمية كمسائل الطب من قبيل التشريح وزراعة الأعضاء والتلقيح الصناعي وأمثالها ، أو لتلك التي تواجه الفرد المسلم في المجتمع الغربي ؟ هذا ثانيا .
أمّا ثالثا فهل أنّ المستحدثات في الفقه تعبّر عن تطوير منهجي فيه ، أم أنها ليست سوى قضايا فقهية الجديد فيها موضوعي لا أكثر ؟
الجواب ـ أ: إنّ مستحدثات المسائل لم تلقَ ذلك الاهتمام في الوسط