فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - حوار مع الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري حول الاجتهاد التحـريـر
يسمّى بالفقه الجواهري ـ وبين الدعوة إلى تطوير الفقه ؛ وذلك لأنّ المراد من الفقه الجواهري هو ذلك الفقه المبتني على الاُسس العلمية للاستنباط ، كالقرآن والسنة والعقل العملي والنظري ، بعيدا عن الفقه المبتني على الظنون التي لا تغني من الحق شيئا ، فالحجة علينا هي العلم بالحكم الشرعي بعد أن تكون حجته ثابتة قرآنا وسنّة وعقلاً ، وهذا هو المسلك الذي سار عليه صاحب الجواهر (قدس سره) ؛ فإنّه لا يزلُّ عن الدليل الشرعي المتقدم الذي يوجب القطع بالحجة على الحكم الشرعي تنجيزا أو تعذيرا ، أمّا الظنون التي لا تغني من الحق شيئا وما لم يكن عليها دليل شرعي قائم فهي التي يحاربها ولا يرضى أن يكون الفقه الشرعي مستندا إليها ، فالهوى والميل والرغبة والمشابهة كل ذلك مطرود عن دائرة الفقه الجواهري الأصيل .
وعلى هذا فالتطوير للفقه لابدّ أن يكون مبتنيا على هذا المنهج الاستنباطي لا بعيدا عنه ؛ ليكون التطوير تطويرا مبتنيا على الدليل الشرعي السليم ( المنجّز أو المعذّر ) ، أمّا لو آمنّا بالتطوير استنادا إلى ترك العلم بالدليل الشرعي وأصغينا إلى الظن بالدليل الشرعي فيكون ذلك تهديما للفقه الإسلامي لا تطويرا له .
فمثلاً : لو آمنا بحجّية القياس كدليل للحكم الشرعي ، كان ذلك إدخال ما ليس من الشرع في الشرع ؛ لأنّ القياس ( غير منصوص العلّة وغير قياس الأولوية طبعا ) منع الشرع من العمل به عند الإمامية .
إذا فالتطوير للفقه لابدّ أن يستند إلى المنهج العلمي الأصيل الذي قام عليه دليل قطعي ؛ ليكون التطوير تطويرا لحكم اللّه لا تهديما له ، فلا منافاة بين الالتزام بالفقه الجواهري ـ الذي هو مرآة للمنهج السليم لشرع اللّه في قبال المنهج السقيم المضيّع لشرع اللّه ـ وبين التطوير الذي آمنّا به سابقا بالصورة المتقدمة .