فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
من النبي وإنما وحياً من الله تعالى ، قال : « إن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كان يوحى إليه وله طريق إلى العلم بالحكم فلا يجوز أن يحكم بالظنّ ، على أن الحكم بالظنّ والاجتهاد والقياس قد بيّن أصحابنا في كتبهم أنه لم يتعبّد بها في الشرع إل في مواضع مخصوصة ورد النص بجواز ذلك فيها ، نحو قِيم المتلفات وأروش الجنايات وجزاء الصيد والقبلة وما جرى هذا المجرى . . . » (٤٧).
وقد حاول الميرزا الآشتياني في بحر الفوائد أن يجعل هذا النص ظاهراً في ادعاء الإجماع كما تلوح به عبارة الفرائد ، سيما بقرينة أن المستثنى كان من الموضوعات ، فيضعف لذلك احتمال إرادة الأعم من الموضوعي والحكمي في طرف المستثنى منه (٤٨).
لكن محاولة التضعيف هذه غير واضحة ، فإن إرفاق الظن بالاجتهاد والقياس ، ونسبة عدم التعبّد بهذه الثلاثة إلى الأصحاب ، دالٌّ على أنها في حكم واحد ، والمنصرف من حكم القياس والاجتهاد هو استعمالها في موارد الأحكام ، حتى لو كان السياق العام في قصّة سليمان يعطي مناخاً موضوعياً لا حكمياً .
لكننا لا ندّعي أن هذا النص صريح في دعوى الاتفاق ، إذ لم ترد فيه كلمة إجماع أو اتفاق ، والتعبير بـ ( أصحابنا ) لا ممانعة في إرادة المشهور منه ، وكون الدلالة بالظهور لا يضعّف من ضم دعوى الاجماع أو الشهرة هذه إلى دعوى السيد المرتضى ، وإن كانت دعوى الأخير أصرح وأشمل وأكثر قاطعية .
ابن زهرة الحلبي ومطابقة رأي المرتضى :
٣ ـحمزة بن علي بن زهرة الحلبي (٥٨٥هـ ) : ذكر ابن زهرة أن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، وإنما غلبة الظن إذا كان المخبر عدلاً (٤٩)، ورغم موافقته على جواز التعبّد بهذا الخبر عقلاً (٥٠)إذا كان المخبر على صفة مخصوصة ،
(٤٧)مجمع البيان ٧ : ٩١ـ ٩٢.
(٤٨)بحر الفوائد في شرح الفرائد ، الميرزا محمد حسن الآشتياني : ١٤٤ـ ١٤٥، منشورات مكتبة المرعشي النجفي ، قم ، الطبعة الحجرية .
(٤٩)ابن زهرة الحلبي ، غنية النـزوع إلى علمي الأصول والفروع ، تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري قسم الفروع : ٣٥٤، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) ، إيران ، الطبعة الأولى ، ١٤١٨هـ .
(٥٠)المصدر نفسه : ٣٥٥.