فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
المرتضى عموماً في الاستنباط الفقهي ، وهما : الإجماع ، والعقل .
والإجماع كثير الحضور في المباحث الفقهية للسيد المرتضى لمن يراجع مصنّفاته أدنى مراجعة ، كما أن تحكيم العقل كان ميزةً هامّة في المنهج الاستنباطي عنده ، حتّى قال عنه صاحب روضات الجنّات (٤٠)بأنه لمّا سدّ العمل بأخبار الآحاد اضطرّ إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة المحفوفة بقرائن العلم . . ونحوه ما ذكره البحراني في لؤلؤة البحرين (٤١).
وكنتيجة تلقائية لمبنى المرتضى ، يصرّح مراراً بأن الخبر الواحد لا يخصّص القرآن (٤٢)، وهذه نتيجة طبيعية لا من باب الاستحالة بل من باب عدم ورود التعبّد ، وإن لم تكن محصورة بمبنى المرتضى كما سيرد معنا أنّ بعض من قال بحجية الخبر كالشيخ الطوسي منع عن تخصيصه عموم الكتاب الكريم .
امتدادات مدرسة الرفض بعد السيّد المرتضى :
وبعد المرتضى تبنّى جماعة من علماء الإمامية القول بعدم حجية خبر الواحد برز من بينهم :
ابن البرّاج وعدم حجيّة غير المتواتر :
١ ـالقاضي عبدالعزيز بن البرّاج الطرابلسي (٤٨١هـ ) ، فقد استعرض في بحث القضاء من مهذّبه شروط القاضي ، وفي الأثناء بعد وصوله إلى « السنّة » قال : « فيحتاج أن يعرف منها شيئاً : المتواتر والآحاد ليعمل بالمتواتر دون الآحاد ، والخاص والعام والناسخ والمنسوخ . . ويعرف الإجماع والاختلاف ، لأن الإجماع حجّة لئلا يقضي بخلافه » (٤٣).
ومن الواضح أن ابن البرّاج صريحٌ في نصّه هذا بعدم العمل بخبر الواحد ، جاعلاً إيّاه في مقابل المتواتر ، أي أن كلّ ما ليس متواتراً لا يصحّ العمل به .
(٤٠)روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ، الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري ٤ : ٣٠٠. نشر اسماعيليان ، قم ، ١٣٩١هـ .
(٤١)لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث ، الشيخ يوسف البحراني : ٣١٩ـ ٣٢٠. مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية .
(٤٢)انظر مسائل الناصريات ، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية : ٢٧٦، ١٩٩٧م .
(٤٣)المهذب ، ابن البرّاج مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ٢ : ٥٩٨. قم ١٤٠٦هـ .