فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقد نصّت المادة (١٠٠ )من القانون المصري الجديد فقالت : « القبول في عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة فيها » فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مناقشة ومفاوضة ، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلاّ أن يأخذ أو أن يدع ، ولما كان في حاجة إلى التعاقد على شيء لا غناء عنه فهو مضطرّ إلى القبول ، فالرض بالعقد موجود ولكنه مفروض عليه (٣).
أقـول :
١ ـانّ هذه العبارة جمعت بين أن يكون العقد مضطرا إليه ومفروضا عليه ، ولعلّ مراده أن العقد مضطر إليه ومكره عليه ، وسوف نرى الفرق الواسع بين الاضطرار إلى العقد والاكراه عليه .
٢ ـثمّ انّ هذا الضرب من الاذعان للعقد والاكراه للقبول ليس هو الاكراه الذي يوجب عيبا في رضا المتعاقد ، لأنّ هذا الاكراه لم يكن صادرا من الموجب ، بل هو اكراه متّصل بعوامل اقتصادية ؛ ولذا ذكرت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المصري الجديد :
إنّ عقود الاذعان هي ثمرة التطور الاقتصادي في العهد الحاضر ، فمن حقها أن يُفرد لها مكان في تقنين يتطلّع إلى مسايرة التقدم الاجتماعي الذي أسفرت عنه الظروف الاقتصادية .
وفي رأي بعض الفقهاء : أنّ عقود الاذعان هي سِمة بارزة من سمات التطور العميق الذي أصاب النظرية التقليدية للعقد (٤).
أقـول: توضيح ذلك : إنّ النظرية التقليدية للعقد تقول : بأنّ الأصل في العقود ( سواء كانت مكتوبة أم غير مكتوبة ) هو عقود التراضي التي تتم وفق للرضا التام بين الطرفين في تحديد محل العقد وشروطه بلا اضطرار ولا اكراه
(٣)الوسيط للسنهوري ١ : ٢٢٩و ٢٣٠. وراجع كتاب الاعلان عن الارادة للاُستاذ سالي : ٢٢٩.
(٤)المصدر السابق : ٢٣١.