فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
طبيعة عقود الاذعان :
ذكر السنهوري انقسام الفقهاء في طبيعة عقود الاذعان إلى مذهبين رئيسين (٥).
أوّلهما : يرى أنّها ليست عقودا حقيقية ، وقد ترأس هذا المذهب ( الاُستاذ سالي ) وتابعه فقهاء القانون العام مثل : ( ذيجيه وهوريو ) حيث أنكر على عقود الاذعان صبغتها التعاقدية ، إذ العقد توافق ارادتين عن حرية واختيار ، أمّا هنا : فالقبول مجرد اذعان ورضوخ ، فعقد الاذعان أقرب إلى أن يكون قانونا أخذت شركات الاحتكار الناس باتّباعه ، فيجب تفسيره كما يفسّر القانون ويراعى في تطبيقه مقتضيات العدالة وحسن النيّة ، وينظر فيه إلى م تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها .
فالمذعن في عقد الاذعان لا يستطيع إلاّ أن ينزل على حكم شركات الاحتكار ، فالرابطة القانونية فيما بين المذعن والمحتكر قد خلقتها ارادة المحتكر لوحدها ، وهذه الارادة المنفردة للمحتكر هي بمثابة قانون ، أخذت شركات الاحتكار الناس باتباعه شأن كل قانون ، فتفسير العقد الاذعاني وتحديد الالتزامات التي يولّدها يجب أن يكون في ظل هذه الاعتبارات ، فيفسر العقد كما يفسر القانون لا باعتبار أنّه وليد ارادة الأفراد .
إذا هو مركز قانوني ينظّم المصلحة العامة لمجموع الأفراد الذين يخضعون له ، فيطبّق هذا القانون التعاقدي تطبيقا تراعى فيه مقتضيات العدالة وحسن النيّة ، وينظر فيه إلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها (٦).
فالمشترك في هذه الشركات العامّة المحتكرة للاُمور الحياتية والضرورية يقبل أن يكون عضوا في هيئة لها نظامها ، فهو لا يساوم ولا يناقش ولابدّ له في وضع النظم التي يخضع لها في عمله ، بل المتعاقد والمشترك يقبل قانوناً
(٥)هناك فريق ثالث يقسم عقود الاذعان إلى جهتين : جهة تمّ عليها التعاقد بإرادة المتعاقدين وهي ما يتناول عناصر العقد المهمة . وهذا يفسّر كما تفسر العقود . أمّا الجهة الثانية فهي جهة الشروط التفصيلية التي لا تتناول العناصر المهمة ، وهذه لم تتوافق عليها الإرادتان توافقا حقيقيا ، فللقاضي حق تفسيرها بما لا يخرج به عن الشروط الأساسية التي تمّ عليها التعاقد ، ويكون التفسير حسب مقتضيات العدالة وفي حدود حسن النية ، وإذا تناقض شرط أساسي مع شرط تفصيلي فالشرط الأساس هو الذي يتغلّب . ( راجع : نظرية العقد ، للسنهوري : ٢٨٦) .
(٦)سالي ، اعلان الارادة ، فقرة : ٩٠ص ٢٣٠، عن نظرية العقد للسنهوري : ٢٨٤، وسالي ، الالتزامات في القانون الالماني ، فقرة ٣٣٧عن نظرية العقد للسنهوري : ٤٨٤.