فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
شيء من المسؤولية والإدانة على عاتق المكلّف ، وإنّما يقتضي نفي المسؤوليّة والإدانة عنه ، بمعنى أنّ ملاك إطلاق العنان لا يعني شيئا سوى وجود المصلحة في أن لا يكون المكلّف مسؤولاً وملزما بالفعل أو الترك ، وهذ يعني أنّ ملاك الترخيص الاقتضائي لا يستدعي امتثالاً أصلاً حتى يمكن وقوع التزاحم بينه وبين ملاك الإلزام في مقام الامتثال .
ولكن بالرغم من ذلك يقال : إنّ بالإمكان وقوع التزاحم بينهما في نفس حكم العقل بالتنجيز تارةً والتعذير تارةً اُخرى ؛ وذلك لأنّ ملاك الترخيص الاقتضائي كملاك الحكم الإلزامي من حيث ترتّب حكم عقليّ عليه ، وإن كان الحكم العقلي المترتّب على ملاك الحكم الإلزامي هو إثبات المسؤوليّة والإدانة ، والحكم العقلي المترتّب على ملاك الترخيص الاقتضائي هو نفي المسؤوليّة والإدانة ، فكما أنّ ملاك الإلزام يقتضي المسؤوليّة عقلاً كذلك ملاك الترخيص يقتضي نفي المسؤوليّة عقلاً ـ لا أنّ الأوّل يقتضي المسؤوليّة والثاني لا يقتضي المسؤوليّة ـ ولا شكّ أنّ هذين الاقتضائين متنافيان ، فإذا اجتمعا في مورد واحد وقع التزاحم بينهما بلحاظ حكم العقل ، ولا يتقدّم أحدهما على الآخر من حيث الحكم العقلي إلاّ إذا ثبت رجحانه عليه في نظر المولى .
وبناءً على هذا يمكن دعوى صلاحيّة ملاك الترخيص الاقتضائي للتزاحم مع ملاك الحكم الإلزامي بلحاظ حكم العقل بالتنجيز والتعذير لا بلحاظ عالم الامتثال .
وكلا هذين الوجهين قابل للنقاش :
أمّا الوجه الأوّل ؛ فلوضوح أنّ الإباحة ـ حتّى ما كان منها اقتضائيّا لا تعني إلقاء شيء على عاتق المكلّف وتثبيت مسؤوليّةٍ عليه ، وإنّما تعني نفي المسؤوليّة عنه ، ونفيه هذا للمسؤوليّة عن المكلّف نابع عن مصلحةٍ في ذات نفي المسؤوليّة عنه ، فيما إذا كانت الإباحة اقتضائيّة ، وليس نابعا عن مصلحةٍ