فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
العرف ومرجعيته ولابد من الالتزام بهذا التحديد الشرعي .
وامّا المسامحات العرفية في تطبيق المفاهيم على مصاديقها بعد تحديد دائرة المفاهيم فلا تكون متبعة لدى الشارع .
القسم الثالث ـ الموضوعات الولائية :
للنبي والأئمة شخصيتان تتمثلان بالتشريع والحكم فلهم شخصية التشريع العائدة إلى كون وظيفتهم بيان الأحكام الإلهية ، ولهم شخصية الحاكمية بم انهم مُنصّبون من قبل اللّه ، وكما صدرت عنهم مجموعة من الأحكام التي ترجع إلى بيان الحكم الإلهي الكلي صدرت عنهم مجموعة اُخرى من الأحكام ترتبط ببيان الحكم الولائي ، والحكم الولائي يفترق عن الحكم الإلهي بأنّه ليس مؤبدا إلى يوم القيامة بل تلحظ فيه المصالح العامة للمجتمع الإسلامي الذي أوكل مهمة إدارته إلى المعصوم ، فإذا تختلف موضوعات الأحكام الولائية عن موضوعات سائر الأحكام الشرعية ، إنّ هذه الموضوعات يرجع تشخيصها إلى الإمام المعصوم في عصر حضوره وإلى نائبه أي الفقيه الجامع للشرائع الذي له سدة الحكومة والولاية ، فإنّ بيده تشخيص موضوعات الأحكام الولائية وإصدارها ، ومن أمثلة هذه الأحكام الصادرة عن المعصومين (عليهم السلام) جواز العمل مع الظالمين لحفظ مصالح المؤمنين (١٦)فإنّ تحديد متى يكون في العمل مع الظالم مصلحة للمؤمنين إنّما هو بيد الحاكم أو إيجاب الزكاة في غير الأصناف التسعة (١٧)فإنّ تحديد الأصناف بيد الحاكم أو تحليل الخمس للشيعة عند حاجتهم إلى المال .
ووسيلة تشخيص هذه الموضوعات وإن كانت بيد الولي الفقيه ولكنه خاضعة لمجموعة من القواعد والخطوط العامة التي تسمى أدلّة التشريع العلي مثل مبدأ العدالة الاجتماعية ومبدأ العدل والإحسان ومبدأ رفع العسر والحرج الاجتماعيين ومبدأ إحياء شعائر الإسلام .
(١٦)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١٧: ١٨٠، ب ٤٢من أبواب ما يكتسب به ، ح ٩ . وباب ٤٦، ح ٣ ص ١٩٢، ط ـ آل البيت .
(١٧)المصدر السابق ٩ : ٧٧، باب ١٦من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح ١ .