فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
و ـفهذه الفكرة لا تحتملها كلمات المرتضى ، ولا تشكّل كلمات الطوسي قرينة على المراد من كلمات المرتضى ، علاوةً على أننا ما نزال نستفهم استفهاماً : كيف تابع جمعٌ من أعلام الطائفة المرتضى في نظريته كابن إدريس وابن زهرة رغم أن قرينة الطوسي كانت قد كتبت في زمنهم ؟ فلماذا لم تشكّل أفهامهم لكلمات المرتضى بنحو إطلاقي قرينة عكسية تدفع احتمال تخصيص كلام المرتضى ، وقرينيّة كلام الطوسي عليه ؟ الأمر الذي لا أقل يخفّف من قوّة هذا التفسير لو غضضنا النظر عن ضعفه بما أسلفنا .
ولا نريد بما تقدّم تخطئة الطوسي في تفسيره للإجماع ، وإنما نريد إفراغ محاولته عن أن تكون هي المراد من كلام المرتضى ، ليستقرّ التعارض بين كلاميهما دون أن نرجّح أحدهما على الآخر فعلاً .
المحاولة الثانية: ما اعتبره الشيخ في رسائله ـ احتمالاً ـ أحسن وجوه الجمع حيث قال : « إن مراد السيّد من العلم الذي ادعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمينان ، فإن المحكيّ عنه (قدس سره) في تعريف العلم أنّه ما اقتضى سكون النفس . . . فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلاً ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل ، ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكارُ الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبداً ، أو لمجرّد حصول رجحانٍ بصدقه على ما يقولـه المخالفون . . . ولعلّ هذا الوجه أحسنُ وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيّد ، خصوصاً مع ملاحظة تصريح السيد (قدس سره) في كلامه بأن أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ (قدس سره) في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك » (١٧٠). وذهب أيضاً إلى هذا الجمع جماعة (١٧١).
(١٧٠)فرائد الاُصول ، مصدر سابق : ١٥٦، وأيضاً : ١٦٢.
(١٧١)منهم المحقق العراقي في نهاية الأفكار ، مصدر سابق ٣ : القسم الأوّل : ١٣٦ـ ١٣٧.