فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
أي مورد مقبول ، بل نسف كل تفريعات الحجية بلا فرق بينها ، فأيّ قرينية حينئذٍ ؟ ! وإذا كان الطوسي قد وضع عدّته بناءً على ذريعة المرتضى كم هو الأرجح ـ فإن مقارنة كلماتهما في مبحث الخبر لا تفيد القرينية أبداً ، لأن الطوسي أقدم على ذكر أدلة وإشكالات المرتضى ليردّها بأجمعها كما أسلفناه ، وحتى نفس إشكال الطوسي الذي يقول : كيف تقولون بحجية الخبر والطائفة أجمعت على ردّ العمل بخبر الواحد ، هو نفس الكلام الذي كان أثاره المرتضى في الذريعة . . . فيكون حصر الطوسي إجماع الطائفة بأخبار المخالفين ردّاً ـ في واقعه ـ على كلام المرتضى بصيغة إن قلت قلت ، فكيف يكون قرينة مع ظهوره في الإشكال عليه ؟ !
د ـوالإنصاف ، أنّ احتمال تخصيص كلام المرتضى بصورة أخبار المخالفين احتمال ضعيف جداً ، لا تحتمله كلمات المرتضى ، سيما وأنّ المدخل الذي دخله المرتضى كان مسألة العلم وعدمه ، ومسألة استحالة التعبّد بخبر الواحد وعدمه ، ليقول بعد ذلك : إنه غير مستحيل لكن لم يرد التعبد به ، ثم ليحذف بعد ذلك كلّ أدلّته بما فيها أيَّ إجماعٍ من الطائفة ، إذ إنه ـ كما أسلفنا ذكر تدوين الطائفة للروايات وردّه ، وهذا عين كلام الطوسي في وجه ما ، فكيف يمكن أن يكون كلّ هذا البحث الكبير في الذريعة وغيرها مخصوصاً بم لا إشارة له أصلاً ؟ !
هـ ـعلى أن احتمال التقية أو المراعاة غير واضح في حدّ نفسه حتّى في الجوابات ، فمن يطالع رسائل الشريف المرتضى ( ٤ أجزاء ) ويتتبع جواباته لا يجد أيّ تحفظ عنده في كثير من جواباته إزاء موضوع المخالفين ، بل في رسالته في مسألة حجية الخبر نفسها صرّح بأننا نكفّر مخالفينا في أمور قام الدليل على تكفيرهم فيها لا في مسألة فرعية كالعمل بالخبر ، وهذا يعني أنه ليس في أيّ وضع تقية أو مداراة ما دام يصرّح بموضوع التكفير وشبهه .