فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
الدورة الثانية (٤)كما استعرض جملةً منها في الجزء الثاني من الحلقة الثالثة من كتابه دروس في علم الاُصول (٥). وقد جمعتها جميعا مع إضافاتٍ كثيرة في مقالةٍ لي نُشرت قبل سنوات (٦).
الاعتراض على النظريّة :
وقد يعترض على نظريّة حقّ الطاعة ببعض الشبهات والاعتراضات التي هي في أغلبها واهية وقابلة للردّ بأدنى تأمّل ، ولكنّ بعضها جديرٌ بمستوىً عالٍ من الدقّة والإمعان .
ومن أهمّها الشبهة البرّاقة التي قد تزلّ فيها الأقدام ، وحاصلها : أنّنا في موارد الشكّ في التكليف كما نحتمل أن يكون الحكم الواقعي حكما تكليفيّ مشتملاً على ملاكٍ اقتضائي للإلزام ، كذلك نحتمل أن يكون حكما ترخيصيّ مشتملاً على ملاكٍ اقتضائي للإباحة ، فلو كان الاحتمال الأوّل مقتضيا لحكم العقل بالبناء على الإلزام لضمان الحفاظ على الملاك الإلزامي المحتمل على فرض وجوده ، لكان الاحتمال الثاني أيضا مقتضيا لحكم العقل بالبناء على الترخيص لضمان الحفاظ على الملاك الترخيصي المحتمل على فرض وجوده ، لأنّ كليهما من الملاكات ذات الأهميّة عند المولى على فرض وجودها ، ولا وجه لترجيح الأوّل على الثاني ما لم نحرز كونه أهمّ منه عند المولى إلى درجةٍ تقتضي تقديم ضمان حفظه على ضمان حفظ الثاني عند التزاحم بينهما في مقام الحفظ .
ويمكن الردّ على هذا الاعتراض نقضا وحلاًّ :
الجواب النقضي :
وذلك من خلال عدّة اُمور :
الأوّل: انّه لو أمكن قياس ملاك الترخيص بملاك الإلزام بنحوٍ يجعله صالحا
(٤)بحوث في علم الاُصول ٥ : ٢٦ـ ٢٩.
(٥)في بحث الوظيفة الأوليّة في حالة الشك تحت عنوان : ١ ـمسلك قبح العقاب بلا بيان .
(٦)مجلّة ( الفكر الإسلامي ) العدد ١٢: ٨٧ـ ١٢٦.