فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يعرض عليه فهي ظاهرة قانونية أصبحت معتادة في الوقت الحاضر .
ويرى الاُستاذ ( ديموج ) : أنّ عقد الاذعان هو مركز قانوني منظّم يجب أن يعنى في تطبيقه بصالح العمل أوّلاً ثمّ بما يستحق الحماية من صالح كلّ من طرفي العقد (٧).
ثانيهما : يرى غالبية فقهاء القانون المدني أنّ عقد الاذعان عقد حقيقي يتمّ بتوافق إرادتين ، ويخضع للقواعد التي تخضع لها سائر العقود ، ومهما قيل من أنّ أحد المتعاقدين ضعيف أمام الآخر ، فإنّ هذه ظاهرة اقتصادية لا ظاهرة قانونية ، وعلاج الأمر لا يكون بإنكار صفة العقد عن عقد حقيقي ، ولا يتمكن القاضي من تفسير هذا العقد كما يشاء بدعوى حماية الضعيف فتضطرب المعاملات وتفقد استقرارها ، بل انّ العلاج الناجع هو : تقوية الجانب الضعيف حتى لا يستغله الجانب القوي . وتقوية الجانب الضعيف يكون بإحدى وسيلتين أو بهما معا :
الاُولى : وسيلة اقتصادية ، فيجتمع المستهلكون ويتعاونون على مقاومة التعسف من جانب المحتكر .
والثانية : وسيلة تشريعية ، فيتدخل المشرّع ـ لا القاضي ـ لينظّم عقود الاذعان (٨).
والسؤال المطروح هنا هو : ما هو الصحيح من هذين المذهبين ؟
والظاهر : أنّ الجواب مرتبط بتعريف العقد في الفقه :
١ ـفقد عرّف الفقه الغربي العقد بأنّه : اتفاق ارادتين على انشاء حق أو على نقله أو على انهائه (٩).
أقـول: بناءً على هذا التعريف فتكون عقود الاذعان عقودا تفيد الالتزام
(٧)راجع : نظرية العقد للسنهوري : ٢٨٤.
(٨)الوسيط ، للسنهوري ١ : ٢٣٢. وراجع : نظرية العقد للسنهوري : ٢٨٥.
(٩)الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، الاُستاذ مصطفى الزرقاء ج ١ فقرة ١٣٢، نقل الاُستاذ الزرقاء هذا التعريف الغربي للعقد عن كتاب « نظرية العقد » للاُستاذ السنهوري .