فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
يتورّط هذا النوع من الدراسة في عمليات تطويع أو تلاعب ، علاوة على الخلل المنهجي ، ذلك أن هذا المنهج هو بطبيعته منهج توصيفي يمارس تحليلاً ، لكنه يتجاوز السرد إلى التنظيم والترتيب .
ومن أهم العلوم الإسلامية التي تشتدّ الحاجة فيها إلى قراءة تاريخية تحليلية ، علم أصول الفقه ، الذي نضبت ـ نسبياً ـ دروس التاريخ فيه ، دون أن نعدم محاولات هامّة وأوّلية معاً تمثلت في الشهيدين مرتضى مطهري ومحمد باقر الصدر (٢)وغيرهما .
وفي واحدة من قضايا هذا العلم الإسلامي ، سنسعى لممارسة درس تاريخي لموضوع ( الخبر الواحد أو نظرية السنّة ) (٣)في مدرسة الاُصول القديمة عند الشيعة الإماميّة ، ونقصد بمدرسة الاُصول القديمة الفترة الممتدّة زمن بداية الغيبة الكبرى إلى نهايات القرن السابع الهجري ، أي إلى الفترة التي تشكّلت فيها بدايات نهوض جديد على مستوى العلوم الإسلامية النقلية عند الشيعة بعد قرن تقريباً من وفاة الشيخ الطوسي (٤٦٠هـ ) ، والسبب في تحديد هذه الفترة ، معرفة الاتجاهات الاُصولية عند الشيعة ما بعد تشكل علمَي الفقه والاُصول بصورتهما المتطوّرة وبداية تفعيل الآليات الاجتهادية التي كانت قد بلغت نضوجاً ملحوظاً مع الطوسي ، ولأن فترة العلامة الحلي وما تلاه أخذت طابعاً مستقرّاً على صعيد اُسس الموضوع الذي نعالجه ، علاوةً على الدور العلمي الذي يتركه موقف الحقبة الممتدة من القرن السابع وما قبل ، وفقاً لنظريات عدّة من أمثال الإجماع والشهرة والسيرة المتشرّعية و . . .
هذا كلّه ، يجعل من دراسة هذه الحقبة ضرورة تفوق دراسة الحقبات اللاحقة ، مع الاعتقاد الكامل بأن دراسة تطوّر هذه النظرية بكل امتداداتها حتى العصر الراهن ـ كغيرها من الموضوعات الاُصولية ـ هو في نفسه مطلب هام وأساسي .
(٢)راجع حول ذلك مقالة : « معالم الإبداع الأصولي عند الشهيد محمد باقر الصدر » ، حيدر حبّ الله ، مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ٢٠، عام ١٤٢١هـ ، وكذلك مقالة : « الاجتهاد وجدل الأصالة والمعاصرة ، قراءة في التجربة الفقهية للشهيد مرتضى مطهري » ، حيدر حب الله ، مجلّة الحياة الطيّبة ، بيروت ، العدد ١٢، ٢٠٠٣م.
(٣)لا نفرّق هنا بين الخبر أو الحديث أو السنّة ، بل نقصد ما وصلنا من نصوص لا السنّة الواقعية ، وهو إطلاق مستساغ في الجملة وفقاً لما أورده علماء أصول الفقه ، أي أننا نريد الكاشف عن السنة لا السنة الواقعية ، للقطع بحجية السنة الواقعية عند الجميع ، وحيث إن محل الكلام في هذا الكاشف بشكل أكبر هو أخبار الآحاد عطفناه بـ« أو » عليه ، مما اقتضى التنويه ، منعاً لتشوّش البحث .