فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
أقـول : لابدّ قبل مناقشة كل من هذه الأقوال من استعراض الروايات التي استدل بها ، وقد استدل المشهور على ما ذهب إليه بروايات ثلاث ، هي :
١ ـما عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن الجمعة ، فقال : « بأذان وإقامة ؛ يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب ، ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر ، ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو اللّه أحد ، ثمّ يقوم فيفتتح خطبة ، ثمّ ينزل فيصلي بالناس فيقرأ بهم في الركعة الاُولى الجمعة وفي الثانية بالمنافقين » (٣).
٢ ـوعن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الساعة التي في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مؤمن إلاّ استجيب له ، قال : « نعم ، إذا خرج الإمام » . قلت : إنّ الإمام يعجل ويؤخر ، قال : « إذا زاغت الشمس » (٤).
٣ ـوعن عبد اللّه بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون » (٥).
هذه هي الروايات التي استدل بها المشهور على ما يدعيه .
ويمكن المناقشة فيها بعدة مناقشات :
أوّلاً ـإنّ أقصى ما تدل عليه الرواية الاُولى هو أنّ الجمعة بأذان وإقامة ، وأنّ الإمام يصعد المنبر بعد الأذان فيخطب ، وليس فيها ما يدلّ على أنّ الأذان يكون بعد الزوال حتى يلزم منه كون الخطبة بعده .
لا يقـال : لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت .
لأنّا نقول : لا صراحة بل ولا ظهور في الروايات في عدم الجواز ، نعم هو خلاف السنة حتى في صلاة الصبح إذا ما صليت جماعة ، كما هو ظاهر رواية عمران بن علي حيث قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأذان قبل الفجر ، فقال : « إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » (٦).
(٣)وسائل الشيعة ٥ : ١٥، ب ٦ من صلاة الجمعة وآدابها ، ح ٧ .
(٤)المصدر السابق : ٤٦، ب ٣٠من صلاة الجمعة وآدابها ، ح ٢ .
(٥)المصدر السابق : ٤٣، ب ٢٨من صلاة الجمعة وآدابها ، ح ٢ .
(٦)المصدر السابق ٤ : ٦٢٦، ب ٨ من الأذان والإقامة ، ح ٦ .