فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
الشيخ المبلغي :
يبدو أنّ هذا التقسيم الثنائي ليس شفّافا ؛ أي أنّ هذا التقابل الذي افترضتموه بين هذين الرأيين في السؤال ليس شفافا وواضحا ؛ إذ يمكن أن نجمع بين الاتجاه الأوّل والاتجاه الثاني .
أمّا بالنسبة لأصل السؤال ، فيمكن أن يقال : إنّ الاجتهاد لا يمكن تبديل منهجه القديم بآخر بديل عنه ؛ لأنّه لابد أن نحافظ على هذا المنهج ، ولكن مع ذكر ملاحظتين :
الملاحظة الاُولى: إنّ المنهج الموجود لم يكتمل بعد ؛ يعني كما أنّ الموضوعات والمسائل المستجدة تتكامل بشكل تدريجي وعلى مرّ الزمن ، فإنّ منهج استنباط بعض المسائل أيضا لابد من اكتشافه أو تكميله ، فمثلاً ما جاء به الشهيد الصدر (قدس سره) من «فقه النظرية »من القرآن الكريم أو من الروايات يمثّل مكوّنا أضافه الشهيد الصدر إلى هذا المنهج ، فإذا نحن بحاجة ماسّة إلى عملية تكميل المنهج . وحتى عندما ننظر إلى تأريخ المنهج الاجتهادي نجد أنّ هذا المنهج لم يبرز في بدايته بالصورة التي عليها الآن ، بل هذا المنهج برزت عناصره على مرّ الزمن ، فكلّما تقدّم الزمن واستجدت مسائل جديدة واكتملت العلوم الفقهية والاُصولية برزت أو حصلت عناصر جديدة ، فإذا لابدّ لنا من أن نقرّ بالحاجة إلى عملية تكميل المنهج .
الملاحظة الثانية: إنّ هذا المنهج الموجود توجد فيه عناصر لم تحتلّ مكانها اللائق بها ؛ بمعنى أنّها لا زالت مضمرة بصورة ارتكازية في بحوثن واستنباطاتنا ، فنحن بحاجة إلى إبراز هذه العناصر الخافية ، والتي لها دور فاعل جدا في الاستنباط ، غير أنها لم تأخذ حقّها ولم توجّه دراستنا صوبها ، فبعض العناصر بقيت على مستوى الارتكاز ، فيما تركّزت الأبحاث على عناصر اُخرى .