فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فكم هو الفرق بين الاكراه من قبل الظالم على عقد وبين اضطرار المتعاقد إلى عقد لأجل تنظيم امور حياته ، ولعله هو الفارق بين اكراه الجائر لفرد على قطع اصبعه وإلاّ يهلكه بقتله لو لم يفعل ، ومن فسد جزء من أجزاء بدنه وانحصر علاجه بقطعه لئلاّ يهلكه ، فإنّ الثاني مبتهج وراضٍ بقطع عضوه بخلاف الأوّل ؛ ولأجل هذا فإنّ المكرَه لا يرضى بالنتيجة التي تراد من العقد ، ولو اُخبر ببطلان العقد لفرح بذلك ، بخلاف المضطر فإنّه راضٍ بالنتيجة التي تراد من العقد ، ولو اُخبر ببطلان العقد فانّه يتأذّى بذلك أذىً كثيرا لأنّه يرى المتاع أو السلعة أو المنفعة موجودة وهو مضطر اليها ومريد لها ولا يتمكن من تحصيلها .
والخلاصة : إنّ اضطرار المتعاقد بمسايرة ركب الحضارة للتعاقد مع شركات الماء والكهرباء والتلفون والانترنيت . . . الخ يكون مع الرضا المعاملي وطيب النفس ، فلا يمكن أن يكون حجر عثرة لإفساد العقود ولو كانت عقود إذعانية .
هل يمكن القول ببطلان عقد الاذعان الاضطراري للنص الخاص ؟
قد يقال إنّ عقود الاذعان إن لم تكن اكراهية من قبل ظالم ، وكانت اضطرارية معها الرضا المعاملي فهي صحيحة على القاعدة ، إلاّ أنّنا نحكم ببطلانها لوجود النص الخاص على بطلانها إن كان الفرد مضطرا اليها . والنص الخاص هو ما روي بألسنة مختلفة عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « رفع عن اُمتي ست ( أو تسع ) خصال : الخطأ والنسيان وما اُكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه » (٣٢).
فقد يتوهم أنّه إذا ثبت بطلان عقد المكرَه وإيقاعه من جهة هذا الحديث فلابدّ وأن يحكم ببطلان العقود والايقاعات الصادرة من المضطر لهذا الحديث أيضا ، وإن كان بينهما الفرق المتقدم .
(٣٢)وسائل الشيعة ١٦: ١٧٣، باب ١٦من كتاب الأيمان ، ح ٣ .