فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مختص باحتكار الطعام في وقت ليس عند الناس طعام وهو ما دلّت عليه الأدلّة الصحيحة .
أمّا غير الطعام من السلع والمنافع فلا دليل شرعي على حرمة احتكارها . نعم لولي الأمر أن يحرّم احتكار أي سلعة أو خدمة ، فإن أقدم ولي الأمر على تحريم احتكار سلعة أو منفعة معينة أصبح نفس احتكارها محرما ، امّ البيع الذي يحصل بعد الاحتكار فلا يكون باطلاً إذا كان قد اشتمل على شروط صحة العقد ، لأنّ الحرمة التكليفية لا تلازم البطلان .
وبهذا أجبنا على التساؤل الثالث المتقدم ، فلا يكون استغلال حاجة الناس محرما ، ولا يكون احتكار هذه السلع والخدمات محرما بالعنوان الأولي ، نعم يكون الاستغلال لحاجة الغير أو احتكار أمثال هذه السلعة والخدمات محرما إذ حرّمهما ولي الأمر ، ومع هذا لا يحكم ببطلان العقد المستغل فيه حاجة الغير ، أو المحتكر فيه السلعة أو الخدمة إذا توفرت شروط صحة العقد ، لأنّ النهي والتحريم التكليفي لا يستلزم البطلان الوضعي .
هل عقود الاذعان من أنواع العقود المعاطاتية ؟
ذكر الشيخ الأنصاري (قدس سره) فقال : ( اعلم أنّ المعاطاة على ما فسره جماعة : أن يعطي كل من الاثنين عوضا عما يأخذه من الآخر ) ويتصور بأن يكون التعاطي على وجه التمليك والتملّك (٣٦).
والقول الصحيح فيها انها تفيد اللزوم ( سواء كان الدال على التراضي لفظ من قبيل أعطني خبزا بدرهم أم كان غيره ) .
والدليل على ذلك هو اطلاقات وعمومات {أحلّ اللّه البيع} و {أوفو بالعقود} ، والسيرة القائمة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف فيه مع عدم ردع الشارع عن هذه السيرة .
(٣٦)وهناك تصورات اُخرى أهمها ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من أنّ المعاطاة هي أن يبيح كل من المتعاقدين للآخر التصرف فيما يعطيه إيّاه من دون نظر إلى تمليكه ، فيقصد من التعاطي الاباحة المحضة كما في الضيافة وأشباهها .