فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
وقد يبدو له عدم التعارض بين نصين ؛ فيجمع بينهما بتقديم أحدهم على الآخر لوجود مرجح دلالي بنظره ، رغم أنّ بينهما تعارضا ولا مرجح له في الواقع . وقد يبدو له تعارض بينهما وفي الواقع لا معارضة .
وهكذا فإنّ هذه الخلافات التي تقع بين المجتهدين على صعيد التطبيقات مع افتراض اتفاقهم على صعيد النظريات ـ تنشأ أيضا من الاختلافات بينهم في النقاط الآنفة الذكر .
الخطأ في العملية الاجتهادية
قد أصبح من المعقول أن توجد لدى كل من يمارس عملية الاجتهاد والاستنباط مجموعة من الأخطاء والمخالفات لواقع التشريع الاسلامي ، وعليه لابدّ أن نفصل الأحكام الإسلامية في واقع التشريع الإسلامي عن الأحكام الشرعية التي هي نتيجة اجتهادات المجتهدين ونظرياتهم ؛ فإنّ الخلافات بين المجتهدين إنّما هي واقعة في هذه المجموعة من الأحكام الشرعية التي هي ذات طابع اجتهادي ؛ حيث إنّها قد تطابق التشريع الواقعي في الإسلام وقد تخالفه ، لا في الأحكام الإسلامية التي هي ذات طابع واقعي في تشريعها .
وبكلمة اُخرى : إنّ الأحكام الشرعية الإسلامية في واقعها الموضوعي ليست وليدة أنظار الإنسان وأفكاره المتخالفة بعضها مع بعضها الآخر ، فإنّه أحكام إلهية قد جاء بها النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهي ثابتة على اُسس متينة واُصول موضوعية ومبادئ واقعية ، ولا تتغير تلك الأحكام بتغير الأفكار والآراء والأزمان .
وأمّا الأحكام التي هي وليدة اجتهادات المجتهدين وأنظارهم فهي بطبيعة الحال تختلف باختلاف الاجتهادات والأنظار ؛ فقد تكون مطابقة لواقع التشريع الإسلامي وقد تكون مخالفة له ، وحيث إنّ الأحكام الإسلامية الواقعية موزعة