فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٤ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الواحد الظني ، إذ من الممكن أن يكون هذا منهجه في هذا الكتاب ، رغم اعتقاده بالخبر ، لكي يجعل أدلّته من أقوى الأدلة والمتّفق على دليليته واعتباره ، وإن كان احتمال عدم اعتباره الخبر الواحد احتمالاً قويّاً في نفسه .
ولكنّ إعادة تكرار جملة « خبر الواحد لا يفيد « لا يوجب » علماً ول عملاً » (٩٥)، وقولـه : « أخبار الآحاد التي لا توجب عندنا علماً ولا عملاً » (٩٦)مما جاء في ثنايا التهذيب ، مما قد يفهم منه نسبة نفي الحجية إلى الطائفة ( عندنا ) ، وهي الجمل التي تستخدم لنفي حجية الخبر كما لاحظنا عند المرتضى وغيره . يعزّز أكثر فأكثر أن الطوسي كان في بداياته متأثراً بمذهب أستاذيه المرتضى والمفيد ( رحمهما الله ) .
٢ ـوإذا تجاوزنا « تهذيب الأحكام » إلى « الاستبصار » ، ربما وقعنا في شيء من الغموض ، ففي بعض المواضع يصرّح الطوسي بأن خبر الواحد لا يوجب علماً ولا عملاً (٩٧)، وهو في بداية كتابه يعرّف الخبر الواحد بأنه الخبر غير المتواتر ولا المحفوف بقرينة (٩٨)، لكنه في نفس الوقت ـ ولدى استعراضه منهجه في الاستبصار ـ وعقب إقراره أيضاً بأن خبر الواحد لا يفيد العلم ، يقرّ به ويقبل الأخذ به ، لكن ضمن شروط ، كأن لا يعارضه خبر آخر ونحو ذلك ، إذ مع المعارضة يُرجع إلى الترجيحات وطرق الجمع (٩٩).
ولا يكاد يكون واضحاً ، كيف كان خبر الواحد عند الطوسي لا يوجب علماً ولا عملاً ، ومع ذلك يؤخذ به مع عدم المعارضة ؟ فلو كان غير معتَمَد عملياً ما الفرق بين المعارضة وعدمها ؟ ولو كان معتمداً في صورة عدم المعارضة فلا يصحّ القول إنه لا يوجب علماً ولا عملاً ، وهي العبارة التي استخدمه المرتضى لنفي حجية الخبر غير القطعي ، حتّى صارت كالشعار لرفض أخبار الآحاد كما يظهر بمراجعة اُصول الشيعة والسنّة معاً .
إلى هنا نستنتج غموضاً في موقف الطوسي في الاستبصار ، فإما أنه ثمة
(٩٥)تهذيب الأحكام ٤ : ١٦٩، وفي ص ١٧٢و ١٧٦ذكر ذلك وإن كان يحتمل من النصّين الأخيرين إرادته الخبر ذو السند الواحد لا مطلق الخبر الظني .
(٩٦)تهذيب الأحكام ١ : ٥ .
(٩٧)أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ٢ : ٦٩و ٧٢و ٧٦، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الثالثة ، ١٣٩٠هـ .
(٩٨)الاستبصار ١ : ٣ .
(٩٩)المصدر نفسه : ٣ ـ ٥ .