فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الواحد » ، كما نصّ عليه هو نفسه وغيره (٩٢)، بوصفه أنموذجاً إمامياً متقدّماً على هذا الصعيد ، أي على صعيد نصرة نظرية الخبر ، علاوة على كتابه « النقض على ابن شاذان في مسألة الغار » والذي ذكر صاحب الذريعة أن بحر العلوم في فوائده وصف الكتاب بأنه يدور حول مسألة الغار والعمل بخبر الواحد ، مما يظهر أنه ( بحر العلوم ) قد رآه كما يقول آقا بزرك (٩٣)، هذا إذا افترضنا أن موضوع البحث في مسألة الغار هو نصرة نظرية الخبر لا ردّها .
وبعيداً عن ذلك ، يعدّ مبحث خبر الواحد في « العدّة في اُصول الفقه » للشيخ الطوسي من أهم المصادر القديمة شيعياً لنصرة خبر الواحد بحثاً وتفريعاً ، لكن دراسة نتاجات الطوسي ربما توحي بأنه قد حصل تطوّر أو تأرجُح في نظريته إزاء مسألة الخبر الواحد ضمن السياق التالي :
١ ـفي تهذيب الأحكام ـ أحد الكتب التي دوّنها الطوسي في بدايات حياته في بغداد ـ يوجز الطوسي منهجه في كتابه بالقول : « وأذكر مسألة مسألة فأستدلّ عليها إما من ظاهر القرآن . . . وإما من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإما من إجماع المسلمين . . ثم أذكر بعد ذلك ما ورد فيها من أحاديث أصحابن المشهورة » (٩٤).
والذي يبدو أن مراده من الأخبار المقرونة بقرائن الصحة هنا الأخبار المفيدة لليقين ، لأن السنّة المقطوع بها قد قسّمها إلى متواتر وأخبار محفوفة بالقرائن ، لا أن الاخبار المحفوفة وقعت في عرض السنّة القطعية ، وذلك بقرينة « إما » و « أو » فلاحظ ، وأما الجملة الأخيرة فلا تدلّ على أنه يستدل بالأخبار بل تنصّ على أنه يذكرها ، فاصلاً بين ذكرها ، وبين ما جعله دليلاً لــه .
لكن هذا النص قد يقال : إنّه لا يدلّ على نفيه صراحةً القول بحجية الخبر
(٩٢)الفهرست ، أبو جعفر الطوسي : ١٦١، رقم ٦٩٩، منشورات الشريف الرضي ، قم ، وانظر النجاشي في رجاله : ٤٠٣، الطبعة الرابعة .
(٩٣)الذريعة إلى تصانيف الشيعة : ٢٨٧. دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، رقم ١٤٧٢.
(٩٤)تهذيب الأحكام ، أبو جعفر الطوسي ١ : ٣ ، دار الكتب الإسلامية ، إيران ، الطبعة الثالثة ، ١٣٩٠هـ .