فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
خصوصية لا نفهمها من وراء هذه التعابير أو أن الطوسي كان في تهذيبه معارضاً لحجية الخبر ، وفي استبصاره مضطرباً ، ليخرج بنظريّته في العدّة بعد ذلك ، لأن التهذيب والاستبصار ألّفهما قبل العدّة حيث أتى على ذكرهم فيها (١٠٠).
وسوف نحافظ على القول بوجود غموض أو اضطراب في موقف الطوسي إلى أن نأتي على ذكر الحلول التي ذكرها العلماء المتأخّرون حول تناقض إجماع الطوسي والمرتضى في الموضوع ، ونبيّن بعدها تصوّرنا الخاص فانتظر .
٣ ـوقبل بلوغ « العدّة » تستوقفنا نصوصٌ من تفسير التبيان يجدر مطالعته مسبقاً ، فلدى تفسيره آية النبأ ، يجعل الطوسي من تعليلها مدركاً لنفي حجية الخبر علماً وعملاً ، مناقشاً من استدلّ بها على حجية الخبر (١٠١).
ولدى تعرّضه لآية الكتمان ، يبدي رأيه في عدم دلالتها على حجيّة الخبر ، قائلاً : « وقد بيّنا في اُصول الفقه أنه لا يمكن الاعتماد عليه » (١٠٢).
ونصوص « التبيان » هذه ربما يقال إنها لا تعارض موقفه في العدّة ، لأنه رفض فيها دلالة كلّ من آية النبأ وآية الكتمان على حجية خبر الواحد ـ كم سنلاحظ ـ مع ذهابه فيها لحجية الخبر ، لكن الإشكالية التي تبقى عالقة هي أن الطوسي لم يكتف بمنع دلالة آية النبأ على حجية الخبر ، بل ذهب إلى دلالته على عدم حجيته بقرينة التعليل الوارد فيها ، وهو تعليل لطالما كان مورد بحثٍ وجدل بين علماء اُصول الفقه بعد ذلك .
فإذا كان مدرك الطوسي لإثبات حجية الخبر ـ كما سيأتي ـ هو الإجماع ، فإن الآية ـ وفق فهمه لها في « التبيان » وما قد تفيده العدة أيضاً (١٠٣)ستكون ردعاً واضحاً وإبطالاً جلياً للإجماع ، إلا إذا كان الطوسي يريد بالإجماع
(١٠٠)أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، العدّة في أصول الفقه ١ : ١٣٧.
(١٠١)محمد بن الحسن الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن ٩ : ٣٤٣ـ ٣٤٤، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي .
(١٠٢)المصدر نفسه ٢ : ٤٦.
(١٠٣)تجدر الإشارة إلى أن الطوسي لمّا تعرّض للتعليل في العدّة ، أتى على ذكره في سياق إبطال دلالة الآية على الحجية ، وإن كان مفاد كلامه يصلح أن يكون دليلاً على عدم الحجية ، وهذا بخلاف سياق كلامه الواضح في إقامة الدليل على عدم الحجية في تفسير التبيان ، وهذا ما قد يجعل العدّة بمنأى عن التعارض البدوي المثار أعلاه ، حيث يكون لازم كلام الطوسي لا صريحه . اُنظر العدّة ١ : ١١٣.