فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وإذا صحّ هذا فهل يعتبر في المعاطاة شروط العقد ؟
والجواب : انّه لا شبهة في كون المعاطاة عقدا عرفا وشرعا يعتبر فيه جميع ما يعتبر في العقد من شروط ويجري عليها ما يجري على البيع من أحكام ، ولذا يحرم الربا في المعاطاة أيضا كما يحرم في البيع ويثبت الخيار في المعاطاة كما يثبت في البيع .
ثمّ إنّ المعاطاة بما أنها لم ترد في آية أو رواية ، وليست معقد اجماع تعبدي كي يحفظ عنوانه ويؤخذ بالقدر المتيقن منه ، بل بحثنا في المعاطاة من ناحية أنّ العقد قد يتحقق بالإنشاءات اللفظية ، وقد يتحقق بغير الانشاءات اللفظية ، كالانشاءات الفعلية ، وحينئذٍ إذا حدث اعطاء من جانب مع قصد التمليك ، فصدق عليه الإيجاب عرفا وأخذ الجانب الثاني وصدق على أخذه القبول ، صدقت المعاطاة ، وإن كان الاعطاء من الجانب الثاني يكون وفاءً بالعقد ؛ وبهذا سوف يتوسع التفسير المتقدم عن جماعة بأنّ المعاطاة هو أن يعطي كل من الاثنين عوضا عمّا يأخذه من الآخر إلى صدق المعاطاة بالاعطاء والأخذ كما تقدم .
وحتى إذا قلنا إنّ البيع هو تبديل مال بمال فليس المراد منه هو التبديل الخارجي بل التبديل الاعتباري الذي يصدق بغير التعاطي الخارجي من الطرفين ؛ ولذا نشاهد بالوجدان أنّ الناس على اختلاف طبقاتهم يتعاملون بالمعاملة المعاطاتية في الأشياء الحقيرة والخطيرة ، ولم نرَ ولم نسمع أن يتوقف أحد في جواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى مع تحقق التعاطي من طرف واحد . وذكر السيد الخوئي (قدس سره) : « أنّ المغروس في أذهان القدماء والمشهور فيما بينهم أنّ أغلب المعاملات المعاطاتية إنّما تنعقد بالتعاطي من طرف واحد ، ويكون الاعطاء من ناحية الآخذ وفاءً بالتزامه لا قبولاً للإيجاب المتقدم » (٣٧).
(٣٧)مصباح الفقاهة ٢ : ١٦٨.