فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ـ الاجتهاد والمعاصرة رئيس التحرير
معروفة ومطروحة ممّن قبلـه وأشبعها السابقون درسـا وتحقيقا . .
وقد بدأت أخيرا بعض المدارس الفقهية من المذاهب الإسلامية الاُخرى تلتحق بركب مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من هذه الجهة لمّا نادت بفتح باب الاجتهاد وضرورته معتذرة عن السلف بأعذار أدبية وأخلاقيـة بعد توقّف دام قرونـا . . وهـي فترة ليست بالقصيرة . .
أجل . . إن انفتاح باب الاجتهاد لا يعني فتح الباب مطلقا على مصراعيه من دون حدود مشخصة . . إذ أنّ الاجتهاد ممارسة علمية تتوقف على مقدّمات ولها منهج وضوابط ومعايير يمارسه من توفّرت فيه الأهلية والخبرة المعرفية . . إنّ عدم وضع ضوابط محكمة للعملية الاجتهادية سيُفقد الفقه قيمته العلمية ويجعل منه تراثا أدبيا وخطابيا ومقطوعات نثرية . . وكذا الحال لو كانت الضوابط الموضوعة هشّة ومطّاطة لأنّه سيتمخّض عنه حينئذٍ فقه هزيل خالٍ من العمق والأصالة . . هذا من ناحية . .
من ناحية اُخرى انّ الحفاظ على مبدأ الاجتهاد يدعو إلى تحديد آلية واضحة لتحديد مصاديقه خارجا . . أي ضرورة وجود سياق معيّن مُلزِم يُعرف من خلاله المجتهد الحقيقي من المجتهد الادّعائي . . إنّنا في الماضي قليلاً ما نسمع عن حالات التطفّل على الفقه والاجتهاد لكن في الآونة الأخيرة كثرت هذه الادعاءات ممّا سبّب تشويشا في الذهنية العامّة وأوجد إرباكا في الدائرة التخصصية . .
إنّ المؤسسة الفقهية ينبغي لها أن تبرمج اهتماماتها وكيانها من الداخل كي تسير سيرا متوازنا بعيدا عن الافراط والتفريط . . ولكي تتحاشى الانجراف مع نزوة المتطفّلين على الفقه أو المتسرعين ممّن راهـق الاجتهـاد وقـاربه ولـم يـذق عسيلتـه . .