فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
كلمات الأصحاب الدالّة على الجواز دون الوجوب :
١ ـقال شيخ الطائفة (قدس سره) في باب الجهاد من كتاب الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد : « جهاد الكفار فرض في شرع الإسلام ، وهو فرض على الكفاية إذا قام من في قيامه كفاية سقط عن الباقين . ولوجوبه شروط : أوّلها : وجود إمام عادل أو من نصبه إمام عادل للجهاد ، و . . . متى اختل شرط من ذلك سقط فرضه إلاّ ما كان على وجه دفع العدو عن النفس أو الإسلام » (١).
وفي رسالة الجمل والعقود قال : « الجهاد فرض من فرائض الإسلام ، وهو فرض على الكفاية ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين . وشرائط وجوبه سبعة : . . . ٧ ـويكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد ، فإذا اختل واحد من هذه الشروط سقط فرضه [ ولم يسقط الاستحباب ] » (٢).
ووجه استظهار القول بالجواز دون الوجوب من قوله في الاقتصاد : « متى اختل شرط من ذلك سقط فرضه » أنّه لو كان يعني بسقوط الفرض عدم الرجحان أو الحرمة لصرّح بذلك ، كصريح عبارته في المبسوط والنهاية المتقدم ذكرها والتي جاء فيها : « بل لا يحسن فعله أصلاً » وأنّه « خطأ قبيح يستحق فاعله الذم والعقاب ؛ إن اُصيب لم يؤجر وإن أصاب كان مأثوما » (٣)؛ وحيث لم يورد هنا هذه التصريحات نفهم من قوله : « سقط فرضه » الرجحان ، لا سيما وأنّه يعمل بمفهوم الوصف كما في عدة الاُصول .
وأمّا عبارته في رسالة الجمل والعقود فهي كعبارة كتاب الاقتصاد المتقدمة بناءً على ما في بعض النسخ التي ليس فيها إلاّ عبارة « سقط فرضه » ، لكن في النسخة التي صحّحها واعتمدها المحقق واعظ زادة الخراساني ـ حفظه اللّه ـ والتي قال عنها : إنها أضبط النسخ ـ لتأخرها عن النسختين الاُخريين ،
(١)الشيخ الطوسي ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد : ٣١٢.
(٢)الشيخ الطوسي ، الرسائل العشر : ٢٤١.
(٣)الشيخ الطوسي ، المبسوط في فقه الإمامية ٢ : ٨ .