فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
وهل المراد من سلطان الحق هو الإمام المعصوم (عليه السلام) ؟ قال بعض أساتذتنا الأعلام ـ سلّمه اللّه ورعاه ـ : « لا ، بل الفقيه الواقع في رأس الدولة سلطان حق » (١٨).
ويرد عليه : عدم مساعدة العبارة عليه ، بل المراد من سلطان الحق هو المعصوم المبسوط اليد ؛ وذلك لأنّه جعل ابتداءً الجهاد الخاص بالسلطان مقابل ما هو جائز وخاص بالفقهاء ، فلو كان المراد من السلطان هو الفقيه الواقع في رأس الدولة لَذَكَرَ حكم الجهاد في نفس السياق ليدل على الجواز ، أو لَقَيَّدَ الفقيه بما إذا كان مبسوط اليد وأمثاله ، إذ هو أخصر وألطف ويطابق ما يستفاد من عبارته ، وحيث جعل حكم الجهاد مقابل ما هو للفقهاء وما ليس لهم فيستفاد منه أنّ الكلام حول وظائف الفقهاء قد تمّ ، وقوله : « وأمّا الجهاد » فكلام مستأنف .
والمقصود من السلطان غير الفقهاء ، وبما أنّه منصرف عن سلطان الجور فنعرف أنّ المراد منه هو المعصوم ، ويُفهم من تعبيره بالسلطان أنّه فيما إذ كان مبسوط اليد ، وهناك قرينة صريحة في نفس الباب وما جاء قبل هذه العبارات تؤيد هذا الأمر ، وذلك عندما قال : « فأمّا القتل والجراح في الإنكار فإلى السلطان أو من يأمره السلطان ؛ فإن تعذّر الأمر لمانع فقد فوّضوا (عليهم السلام) إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس . . . » (١٩)، فعبارة : « فقد فوّضوا (عليهم السلام) » هي بديلة عن عبارة « السلطان أو من يأمره السلطان » ؛ حيث لم يجعل حكم القتل والجراح في عداد إقامة الحدود والأحكام المفوّضة من قبلهم (عليهم السلام) إلى الفقهاء . والمراد من قوله : « من يأمره السلطان » المنصوب الخاص ، كعبارات سائر الفقهاء التي سبقت الإشارة إليها .
فتحصل : أنّ الجهاد خاصّ بإمام الأصل أو نائبه الخاص عند سلاّر ، وإذ انتفى الشرط ـ وهو الإمام أو نائبه الخاص ـ انتفى المشروط وهو الوجوب ،
(١٨)محمّد المؤمن ، رسالة حول الجهاد الابتدائي ( المطبوعة ضمن مقالات ورسالات المؤتمر العالمي للذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد (قدس سره) ) ٤٦: ٨ .
(١٩)الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي ، المراسم العلوية في الأحكام النبوية : ٢٦٣.