فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
أو لأيّ سبب آخر مما لا يجعل للرواية قيمة معرفية أكثر من افادته الظن ، بل لو كانت قطعية عند الفقيه فقد يصادف انّ قطعه من قبيل الجهالات المركبة ، وهكذا باقي الأمارات فإنّها لا تفيد أكثر من الظن .
ثمّ أنّه قد تكون الحجة على الحكم أصلاً عمليا ليس له نظر وحكاية عن الواقع الخارجي أصلاً حتى يقال إنّ الفقيه بهذا الحكم ناظر لمعالجة المشكلة الكذائية ، ولذلك الفقيه يعتمد الأصل كمخرج له من حالة التردد والحيرة عند فقد الأمارة أو أي حجة اُخرى متقدمة على الأصل .
وعليه فبمقتضى الفقه التقليدي لا يحق للانسان المنقاد للّه سبحانه وتعالى أن يترك العمل بهذه الأحكام ولو تنافت مع ما يراه حلاً أنسب للمشكلة المعينة ، وذلك لعدم علمه وإحاطته بالمصالح والمفاسد التي شرّعت على أساسها الأحكام ، نعم غاية ما يمكن انّه إذا كانت المشكلة خطيرة أن يلج الفقيه على حلها بمقتضى العنوان الثانوي ، وهذا قد يحدث كثيرا ولكن لا يمكن أن ندعي أنّ الاُسس في النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي قائمة ببركة العناوين الثانوية خاصة ، ثمّ أنّ نظر فقيه قد يختلف عن نظر فقيه آخر في تشخيص الضرورات ، فتشخيص من يقدم على انّه النظام الأمثل لحلّ المشكلة ، وهكذا الكلام في دور الفقيه في ملء منطقة الفراغ التي لم يتضح الكلام جيدا بعد في حدودها وشرعيتها إذ ليس أصلها ولا تفصيلاتها من المسلّمات في الدين ، نعم هي موضع قبول البعض .
فخلاصة ما تقدم أنّ الطريقة المتبعة عند فقهائنا بل عند فقهاء الجمهور لاستنباط الأحكام الشرعية ومعرفة الرؤية الاسلامية تجاه أي مشكلة معتمدة في الأساس على الكتاب والسنة ، والظنون العقلية عند بعض السنة سيم الحنفية ، وإهمال الواقع الخارجي وعدم اعتماد الوسائل المعرفية المتبعة في العلوم الاجتماعية بصورتها الراهنة ، مما يعني أنّ الفقيه قد يفتي بشيء يرى