فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الإمامية ـ متكلّمين وفقهاء ومفسّرين ـ لا يقولون بحجية الخبر الواحد وهم المفيد ، والمرتضى ، وابن البراج ، والطبرسي ، وابن زهرة ، وابن إدريس ، هذ إذا تجاهلنا ما نسبه صاحب الوافية إلى ابن بابويه في كتاب الغيبة المفقود حالياً من القول بعدم الحجية أيضاً ، وما تلوح به كلمات ابن شهر آشوب (٧٨).
الشيخ الطوسي وتأصيل نظريّة خبر الواحد :
فيما وَصَلَنا من مصنّفات من تلك الحقبة الزمنية ، يبدو لنا أن ما قدّمه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠هـ ) على صعيد نظرية حجية خبر الواحد والمنافحة عنها كان هو الإسهام الأبرز والأهم ، بل والأكثر تأثيراً على مجمل الموقف الإمامي من الموضوع سيما في الحقبات اللاحقة .
وقبل الشيخ الطوسي لم تورد كتب الرجال والتراجم والتصانيف مؤلّفات تتعلّق بنصرة نظرية حجية الخبر عدا ما نسبه النجاشي للحسن بن موسى أبي محمد النوبختي الذي وصفه بشيخنا المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها ، وقال : إن من كتبه : كتاب الخصوص والعموم ، وجواباته لأبي جعفر بن قبة ، وكتاب في خبر الواحد والعمل به و . . وكتب كثيرة أغلبها في الكلام (٧٩)، وهو ما سطره آقا بزرك الطهراني في الذريعة أيضـاً (٨٠).
ورغم أن عنوان الكتاب لا يفيد أنه لنصرة حجية الخبر أو ردّه أو غير ذلك صراحةً ، إلا أنّ هناك نحواً من التعارف على أنه لو كان نقداً لعبّروا عنه بـ« كتاب في ردّ الخبر » كما هو واضح ، لكن هناك احتمالاً في أن يكون الكتاب في صدد إثبات جواز العمل بخبر الواحد عقلاً ، سيما بقرينة أن النوبختي من كبار المتكلّمين ، وكان هذا هو موضوعهم الشاغل ، وكذلك قرينة ردوده على ابن قبة المعروف بقوله باستحالة التعبد بالخبر (٨١).
نعم ، على صعيد أهل السنّة والفرق الأخرى ذكرت بعض الكتب القليلة ،
(٧٨)الوافية في أصول الفقه ، الفاضل التوني ، تحقيق السيد محمد حسين الرضوي الكشميري : ١٥٨، مجمع الفكر الإسلامي ، إيران ، الطبعة المحقّقة الاُولى ، ١٤١٢هـ ، وانظر : ابن شهر آشوب ، متشابه القرآن ٢ : ١٥٣ ـ ١٥٤.
(٧٩)رجال النجاشي ، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي : ٦٣، رقم ١٤٨، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، الطبعة الخامسة ، ١٤١٦هـ .
(٨٠)الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، آقا بزرك الطهراني ٦ : ٢٧٠و ٧ : ١٣٨، نشر مطبعة بنك ملّي إيران ، الطبعة الأولى ، ١٣٨٩هـ .
(٨١)لم تصلنا نصوص أصليّة تؤكّد أنّ ابن قبة كان يقول باستحالة التعبّد بالظنون ، وأقدم نسبة بلغتنا هي ما جاء في كلام المحقّق الحلّي (قدس سره) في معارج الاُصول : ٢٠٣ ـ ٢٠٤.